وقوله" التسمية عند الوضوء" : فيه دليل على فضل ذكر اسم الله عند الوضوء ، وذلك أن اسم الله فيه بركة وخير ، قال العلماء : إن المتوضئ إذا ذكر اسم الله انخنس الشيطان فلم عنه يستطع على وسوسته في وضوئه ، خاصةً إذا ذكر اسم الله-- عز وجل -- بقلب موقن صادق مستحضر لعظمة الله-سبحانه- ، فإنه إذا ذكر الله من قلبه انخنس الشيطان وضعف أثره على العبد ، فشرعت التسمية قطعاً لوساوس الشيطان لأن للوضوء شيطاناً ، وللصلاة شيطاناً ، فيوسوس للإنسان في وضوئه ويوسس له في طهارته ، وبناءً على ذلك يكون ذكره لاسم الله-- عز وجل -- يخنس به الشيطان ويقوى به باعث الطاعة للرحمن ، ولاشك أن اسم الله فيه بركة ما كان في قليل إلا كثَّره ، ولا يسير إلا باركه ولذلك قال-- سبحانه وتعالى --:﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ﴾(1) فاسم الله فيه بركة وخير ، ولو لم يكن فيه إلا ذكر الله لكفى ؛ ولذلك قال-- سبحانه وتعالى --:﴿ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ﴾(2) هذه التسمية تشرع عند الوضوء ولا يخلو المتوضئ من حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون في مكان يتسنى له أن يذكر اسم الله كأن يكون في موضع غير نجس ، وفي موضع يصلح أن يسمي ويذكر الله فيه فحينئذٍ لا إشكال .
والحالة الثانية : أن يكون في موضع لا يصلح أن يذكر اسم الله فيه كدورات المياه في داخلها .
هل تكون التسمية مشروعة في حقه باللفظ؟ أو يسمي داخل نفسه ؟وجهان:
فمنهم من يقول إنه يسمي باللفظ ، وهذا قول شاذ يفتي به بعض المتأخرين ، وذلك جموداً على ظاهر الحديث ، ويقول إنه يتنحى عن موضع قضاء الحاجة ، ويذكر اسم الله .