المسألة الثانية : فيه الأدب في الخطاب حيث إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يصرح ، حيث لم يذكر جولان اليد إلى الموضع النجس وهذا من كما أدبه-صلوات الله وسلامه عليه- وهو منهج الكتاب والسنة ولذلك قال-- سبحانه وتعالى --:﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾(1) فعبر بالمسيس وكنى به عن الجماع ، وكذلك في قوله:﴿ الَّلاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾(2) فعبر بالدخول كنايةً عن الجماع تأدباً ، وكذلك قوله: ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾(3) كل ذلك أدب رباني في بيان الأحكام والشرائع ، ولذلك كان من الأدب للعالم والفقيه والمفتي ونحوهما أن يراعي الكنايات بدل التصريح ، ولكن إذا وجدت حاجة إلى التصريح فإنه يصرح فلا يجوز للعالم أن يعدل إلى الكنايات التي توقع الناس في لبس في الأحكام ، خاصة في هذه الأزمنة التي ضعف فيها إدراك الكثير ، وأصبحت اللغة غريبة حتى بين أهلها ؛ بسبب تفشي العامية بينهم فكونه يعدل إلى الكنايات التي لا يعرفها إلا من له ذوق بمعان اللغة أمر من الصعوبة بمكان خاصة إذا خاطب العوام فحينئذ يصرح لمكان الحاجة ، أما إذا كان من معه يفقه ويفهم فالسنة والهدي أن يتأدب وألا يصرح مراعاة للأدب تأسياً بكتاب الله وسنة النبي- - صلى الله عليه وسلم --.
قال المصنف - رحمه الله -: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
الشرح:
قوله - رحمه الله -" ما جاء في التسمية عند الوضوء" : التسمية تفعلة من الاسم ، والمراد بالتسمية أن تقول عند وضوئك بسم الله وهذه التسمية لها صورتان :
الصورة الأولى : أن تكون مجزئة ، والصورة الثانية : أن تكون على الكمال .