والصحيح مذهب المالكية والظاهرية أنك لو أدخلت اليد النجسة على السطل أو على الإبريق وكان فيه ماء طهور أننا لا نحكم بنجاسته إلا بتغيره لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال:((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) فالأصل في الماء أنه طهور ولا يحكم بنجاسته إلا بيقين ، ولا يقين من لون ولا طعم ولا رائحة فبقي على الأصل الموجب لطهوريته ، وأما استدلالهم بحديث القلتين فهو استدلال بالمفهوم والقاعدة : " إذا تعارض المفهوم والمنطوق قدم المنطوق على المفهوم" ، ومفهومهم مفهوم عدد فيه ما فيه ، إضافةً إلى أن حديث القلتين لم يخل من كلام ، وعلى القول بتحسينه لا يقوى على معارضة ما هو أصح منه .
وقوله - عليه الصلاة والسلام-في هذا الحديث الذي معنا كما هو رواية الصحيحين-:((فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)) فيه مسائل :
المسألة الأولى : فيه أنه ينبغي للمسلم أن يقطع الشكوك باليقين كما قدمنا .