والصحيح أن النجاسات تغسل ثلاث مرات إلا الكلب ، وأما إذا كانت النجاسة على الأرض كالنجاسة التي تقع في المسجد ونحو ذلك فيجزئ صب الماء صبة واحدة تذهب بعين النجاسة لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك - - رضي الله عنه -- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال في بول الأعرابي :(( أريقوا عليه سجلاً من ماء)) فصب صبة واحدة - صلوات الله وسلامه عليه- على بوله واجتزأ بهذه الصبة فدل على أن العبرة بها ، وأنه إذا صب على النجاسة الموجودة على الأرض صبةً واحدةً أجزأت إذا أزالت النجاسة وقلعت.
وقوله- صلوات الله وسلامه عليه- :((فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء)) فيه مسألة ثانية وهي أن ورود النجاسة على الماء يؤثر وهي مسألة تعرف بمسألة ورود النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة فعند من يقول بتحديد الماء بالقلتين فيفرق بين القليل والكثير بالقلتين كما هو مذهب الحنابلة والشافعية يقولون من أدخل يداً نجسة في إناء دون القلتين فإن الإناء يتنجس ، سواءً تأثر الماء أولم يتأثر .
وقال فقهاء المالكية : لا يتنجس الماء إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه وبه قال فقهاء الظاهرية وفرق الحنفية بين القليل والكثير بالحركة ، فقالوا : إذا كان للماء موج بحيث لو حركت طرفه لم يسر إلى الطرف الآخر فهو كثير ولا يتأثر كأن تدخل إلى بركة حركت طرفها لا يتحرك طرفها الثاني ، أو لا يبلغ الموج طرفها الثاني فحينئذٍ إذا وقعت يدك النجسة في هذه البركة فإنها لا تتأثر ولا يحكم بتأثر الماء .