تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( فيفرغ على يديه مرتين أو ثلاثاً)) : رواية بالشك فقال بعض العلماء : الشك هنا مرتفع بالجزم فتكون رواية الصحيحين بالثلاث جازمة بأن الغسل إنما يكون ثلاث مرات ، وفيه مسائل :

المسألة الأولى : احتج بهذا اللفظ طائفة من السلف على أن النجاسات يجب غسلها ثلاث مرات فالمرة الأولى تقلع عين النجاسة ، والثانية تذهب الأثر ، والثالثة يستبرئ المكلف بها من وجود أثر النجاسة ، فقالوا كل نجاسة علقت بالثوب أو البدن أو المكان فإنه يجب على المسلم أن يغسلها ثلاثاً ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بالغسل ثلاثاً ، ومن هنا قال فقهاء الحنابلة ومن وافقهم-رحمة الله على الجميع - : لا يجزئ في غسل النجاسات إلا ثلاثاً منقيةً ، فإذا وقعت النجاسة على ثوبك فلا تخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن تغسلها ثلاث مرات وينظف الثوب منها فحينئذٍ لا إشكال .

والحالة الثانية : أن تغسلها أن تغسلها ثلاثاً ويبقى الأثر بعد الثلاث ، فيجب عليك أن تزيد غسلة رابعةً وخامسةً وسادسةً على حسب الحال حتى تتأكد من زوال النجاسة ، فقولهم بالغسل ثلاثاً شرطه أن تزول النجاسة ولا تبقى .

أما لو بقي أثر النجاسة فإنه يجب عليك الزيادة حتى ترتفع ، وهناك نوع من النجاسات زاد الشرع في غسله وهي نجاسة الكلب حيث أمرنا -صلوات الله وسلامه عليه - بغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات ويعفر الثامنة بالتراب ، وتكون غسلة التراب داخلة في السبع وليست بغسلة ثامنة زائدة لرواية مسلم : (( إحداهن أو أولاهن بالتراب)) ، وتكون رواية :(( عفروه الثامنة )) لا يراد بها الترتيب وإنما يراد بها وجودها داخل الغسلات ، وبناءً على ذلك تعتبر نجاسة الكلب مستثناة من هذه النجاسات ، وقاس بعض فقهاء الحنابلة نجاسة الخنزير فقالوا الخنزير إذا ولغ في الإناء وجب غسله سبعاً والثامنة بالتراب ، وهو قياس ضعيف .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٢٦