تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله:((فليفرغ على يديه مرتين أو ثلاثاً)): قوله((فليفرغ)) أمر ، والأمر يدل على الوجوب ، ففيه دليل للظاهرية والحنابلة-رحمة الله على الجميع- أن غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء يعتبر واجباً للمستيقظ على التفصيل الذي ذكرناه .

وفيه دليل على أن الشريعة تدفع الشكوك والشبهات وتدفع الخواطر والوساوس الرديئة ، وذلك أن الإنسان إذا نام شك في يديه ، ولذلك قطعت الشريعة الشك باليقين فألزمتك بغسل يديك حتى يزول ما في نفسك من ظن نجاستهما ، وبناءً على ذلك يعتبر أصلاً في قطع الشكوك ومن أمثلة ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --" دخل على أم حرام بنت ملحان فقال لها ولأنس :((قوموا فلأصل لكم )) قال أنس :"فقمت إلى حصير قد أسود من طول ما لبس فنضحته بماء " فاليقين أن الحصير طاهر ولكنه نضخه بالماء قطعاً للشك والوسوسة ، ولذلك قال العلماء - رحمهم الله - من شك هل خرج منه البول أو لم يخرج وتسلط عليه الشيطان بهذه الوساوس فإنه بعد استنجائه ينضح ثوبه بالماء حتى إذا قال له الشيطان خرج منك شيء وشككه في البول ، فإنه يحمله على الماء الموجود ، قطعاً للشك باليقين وهذا منهج سامٍ يقصد منه راحة المسلم ودفعه للخطرات والوساوس لأن الشيطان يؤذي المسلم بما يكون في قلبه من الشكوك والوساوس والخطرات .

وقوله :(( فإن أحدكم لا يدري أين بات يده)) -كما هو رواية الصحيحين - وهي تمام الحديث تدل على علة الحكم فكأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أراد أن يبين أن الأمر بغسل اليدين سببه الشك في طهارتها ؛ ولذلك قال العلماء :لو أن إنساناً شك في يديه فإنه يقطع الشك بغسل اليدين حتى ولو لم يكن نائماً .

أما إذا تحققت من وجود النجاسة في اليدين فإنه يجب عليك غسل النجاسة وإزالتها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٢٥