يقول-عليه الصلاة والسلام-:((إذا استيقظ أحدكم من الليل)): الاستيقاظ هو انتباه الإنسان من النوم .
وقوله:(( فليفرغ على يديه)): أي ليصب على يديه ، وقوله:(( فليفرغ على يديه)) بناءً على ما كان موجوداً في عهده-صلوات الله وسلامه عليه- ويكون ذلك بإمالة الإناء بالشمال على اليمين ثم غسل كلتا يديه .
وقوله:(( فليفرغ على يديه)) : ظاهره أن يغسل كلتا اليدين وقد جاءت الرواية في الصحيحين كفيه ثلاثاً والكفان مثنى الكف فيكون المراد بقوله يديه هنا المراد به الكفان ، و ليس المراد به اليد بكمالها لأن الشرع ربما أطلق اليد و أراد بذلك اليد بكمالها ، و ربما أطلق و أراد جزء اليد لا كل اليد ، فأما إطلاقه على بعض اليد كحديثنا الذي معنا، وحد اليد التي يجب غسلها ثلاثاً عند الاستيقاظ من النوم من أطراف الأصابع إلى الزندين وذلك يتأكد بالكفين ولذلك عبر بالكفين وإن كان المراد من أطراف الأصابع إلى الزندين ، والكفان مثنى كف ، سمي الكف كفاً لأنه تُكف به الأشياء وتُدفع .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( فليفرغ على يديه)) : غسلك لليدين يكون على صورتين :
الصورة الأولى : أن تصب وتغسل اليمين على حدة ثلاث مرات ، ثم تصب على شمالك فتغسلها ثلاث مرات فيكون الصب حينئذٍ بست مرات لكل كف ثلاث .
الصورة الثانية : أن تصب على اليد وتجمع الماء فيهما ثم تغسلهما معاً وهذا هو المراد وهو السنة التي قصدها رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- بهذا اللفظ ؛ ولذلك يجمع غسل اليدين ولا يفرق بينهما ويجمع الغسل بصب الماء عليهما معاً ، قال العلماء لأنه إذا جمعهما في الغسل فإنه يكون ذلك أبلغ في نقائهما ، وأبلغ في طهارتهما لأنه يستعين بكل يدٍ على الأخرى في طهارتها ونقائها ، وتقوى اليدين على دلك القذارة والأذى الموجود فيهما.