وأرجح هذه الأقوال وأولاها بالصواب والعلم عند الله-- عز وجل -- هو القول بوجوب غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء ، وذلك مطلقاً سواءً كان مستيقظاً من نوم الليل أو مستيقظاً من نوم النهار ، والدليل على رجحان هذا القول :
أولاً: ثبوت السنة الصحيحة عن المصطفى -- صلى الله عليه وسلم -- بالأمر بغسلهما ، ولم يرد ما يصرف هذا الأمر عن ظاهره المقتضي للوجوب .
أما الأمر الثاني: فإن من خص الوجوب بنوم الليل إنما خصه بمفهوم قوله:(( أين باتت)) والقاعدة في الأصول:"أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه" فيكون قوله - صلوات الله وسلامه عليه-:(( أين باتت )) عبر به بما هو غالب ، وإذا عبر بما هو غالب لم يعتبر المفهوم ، وبناءً على ذلك يقوى الوجوب على الإطلاق ، وأما ما استدل به الجمهور من وجود العلة فإننا نقول إن اليد وإن كان الأصل طهارتها لكن جوالها في الليل موجود فقد تجول على بثرة من دم أو تجول على موضع نجاسة فتتنجس ، ومن هنا يقوى القول بوجوب غسلها ، وبناءً على ذلك يترجح قول من قال بالوجوب مطلقاً سواءً كان الإنسان مستيقظاً من نوم الليل أو كان مستيقظاً من نوم النهار .
قال المصنف - رحمه الله - : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ يُقَالُ هُوَ مِنْ وَلَدِ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم --حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- قَالَ :(( إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ )) .
الشرح: