تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثاني : الوجوب من نومٍ مطلقاً سواءً مستيقظاً من نوم الليل أو مستيقظاً من نوم النهار ، وهو مذهب بالظاهرية ومن وافقهم من أهل الحديث .

والقول الثالث : الوجوب من نوم الليل دون نوم النهار كما هو مذهب الحنابلة - رحمة الله على الجميع - .

استدل الجمهور على الاستحباب والندب بأن الأحاديث عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- وردت بمحافظته على غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء سواءً كان في حال يقظته أو حال قيامه من النوم ، قالوا فهذا يدل على الندب والاستحباب إضافة إلى أن الأحاديث التي أوجبت إنما عللت بعلة لا تقتضي الوجوب ، وذلك في قوله - صلوات الله وسلامه عليه-:(( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)) وهذه علة يعرفها العلماء بقولهم علة مشكوك فيها ، والأمر إذا علل بعلة الشك لا يقتضي الوجوب كما هو معلوم ، لأن الأصل في اليد أنها طاهرة ، والشك أنها أصابت النجاسة فنبقى على الأصل من كونها طاهرة فلا يجب عليه غسلها ، هذا هو حاصل ما استدل به الجمهور ، وأكدوا ذلك بأن الله-- سبحانه وتعالى --لم يفرضه في الوضوء على ظاهر آية الوضوء .

وذهب الظاهرية إلى الوجوب مطلقاً على ظاهر حديث أبي هريرة في الصحيحين :(( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثاً قبل يدخلهما في الإناء)) ، قالوا هذا يدل على الوجوب على كل مستيقظ من النوم سواءً كان استيقاظه من نوم ليلٍ أو كان من نوم نهارٍ .

واستدل الإمام أحمد - وهو القول الثالث - على وجوبها من نوم الليل دون نوم النهار بالعلة ، وذلك في قوله في الحديث المتقدم:((فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)) فقال - رحمه الله - : البيتوته لا تكون إلا بالليل فأوجب غسلها من نوم الليل دون نوم النهار .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٢٢