فأما الإطلاق فهو أن يكون الإنسان عند وضوئه كلما أراد الوضوء غسل يديه فهذه هي حالة الإطلاق ، وهي حالة دلت السنة على مشروعيتها ، وأن الأفضل للمسلم إذا توضأ أن يبتدئ بغسل كفيه ؛ والسبب في ذلك أن الكفين ينقل بهما الماء ، فإذا كانت الكفان نظيفتين نقيتين كان الماء المجعول فيهما نقياً طاهراً ، وأما إذا كانت الكفان قذرتين أو نجستين تأثر الماء بذلك ، فمن حكمة الشرع وما ورد عنه-عليه الصلاة والسلام- أن يحافظ على غسلهما سواء تحقق من طهارتهما ، أو تحقق من نجاستهما ، أو شك في شيء من ذلك ، فالأفضل والأكمل في الإطلاق أن يبتدئ المتوضئ بغسل كفيه ثلاثاً حتى ولو تحقق من كونها طاهرة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ما توضأ إلا ابتدأ بغسل كفيه فغسلهما بالماء ، ولذلك قال العلماء : بسنية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء على الإطلاق .
وأما الحالة الثانية ففيها حديث الباب وخلاف بين العلماء مشهور :
فالقول الأول : وقد ذهب جمهور العلماء - رحمهم الله- إلى أنه إذا استيقظ النائم من نومه أنه يستحب له أن يغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء ثلاثاً ، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية .
القول الثاني : أنه يجب على المستيقظ من النوم أن يغسل يديه ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء ، وذلك من النوم مطلقاً سواءً كان نوم ليلٍ أو كان نوم نهارٍ ، وهذا هو مذهب الظاهرية ، وطائفة من أهل الحديث - رحمة الله على الجميع -.
القول الثالث : أنه يجب غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء إذا استيقظ الإنسان من نوم الليل دون نوم النهار ، فيفرقون بين نوم الليل ونوم النهار ، وهذه هي الرواية الثانية عن الإمام أحمد ، وهي المذهب عند أصحابه -رحمهم الله - ، فتحصل من ذلك أن معنا في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
القول الأول : بالسنية والاستحباب أي يثاب من غسل ولا يعاقب من ترك .