وقوله :((و لأمرتهم بالعشاء)) : أي بصلاة العشاء أن يؤخروها ، وتأخير العشاء ثابت من هديه -صلوات الله وسلامه عليه- ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك -- رضي الله عنه - وأرضاه - قال :" أعتم النبي- - صلى الله عليه وسلم -- بالعشاء فخرج عمر يصرخ ويقول: الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان فخرج رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ورأسه يقطر يقول :(( لولا أن أشق على الناس أو على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة)) فدل هذا الحديث الصحيح على أفضلية تأخير العشاء ، وفي الصحيح من حديث أبي بزرة الأسلمي-- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه لما سئل عن صفة صلاته-صلوات الله وسلامه عليه- للمكتوبة قال فذكر الظهر والعصر والمغرب ثم قال :"وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة " ، وكذلك ثبت في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فالسنة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- تدل دلالةً واضحةً على أن الأفضل في العشاء أن تؤخر ، ولكن في مساجد الجماعات إذا حصلت المشقة بالتأخير فإنه يقدمها رفقاً بالناس لحديث جابر في الصحيحين عنه - عليه الصلاة والسلام - " أنه كان إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر" فهذا يدل على أن مساجد الجماعات ينظر إلى حال الناس ، ففيهم الضعيف والسقيم ، والكبير ، وذو الحاجة الذي يريد أن يبلغ حاجته ،كالمساجد التي تكون قريبة من أسواق الناس وأعمالهم فهذا من الرفق أن يبادر بالعشاء تخفيفاً عليهم ، وتحبيباً للخير إلى قلوبهم ، فإنهم يحبون الطاعة متى ما ألفوها بالتيسير عليهم ،- وسيأتي إن شاء الله بسط ذلك عند الكلام على مواقيت الصلاة-.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٤١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي