وقوله:((عند كل صلاة)): قد تقدم أن هذا يدل بظاهره على أنه يشرع أن يستاك قبل الصلاة مباشرة ، وشدد في ذلك بعض أصحاب الإمام مالك ، وكذلك بعض الحنفية - رحمة الله على الجميع - فقالوا إن الإنسان إنما يستاك عند الوضوء لا عند القيام إلى الصلاة لخوف أن يدمي لثته ويجرحها ، وإذا جرح اللثة سال دمه وحينئذٍ يتنجس ؛ لأن الفم من ظاهر البدن لامن داخله كما هو معلوم ، وقد احتج بهذا اللفظ من قال بمشروعية السواك عند القيام إلى الصلاة ، ويؤيد ذلك تفسير الراوي ، والقاعدة في الأصول :" أن الراوي إذا روى وفسر ما روى بما هو موافق لظاهره فإنه حجة " عند جميع الأصوليين ، وأما إذا روى وفسر بغير الظاهر فالجمهور لا يحتجون والحنفية يحتجون ، فالمقصود أن زيد بن خالد-- رضي الله عنه - وأرضاه- فسر الحديث بالفعل، فكان إذا قام إلى الصلاة يستاك -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، فدل على أن ظاهر هذا الحديث أن يكون السواك عند القيام إلى الصلاة ، لشرف تلاوة القرآن ، وحينئذٍ يكون مقصوداً ومطلوباً على سبيل الندب والاستحباب.
وقوله -عليه الصلاة والسلام -:((ولأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل)) : العشاء مأخوذ من العشي ، لأنها صلاة تقع في العشي أول الليل ، وذلك عند دخول العتمة بعد ذهاب الشفق الأبيض وزواله كما هو معلوم ، وبناءً على ذلك سميت العشاء عشاءً لأنها تكون في هذا الوقت ، من باب تسمية الشيء بزمانه ، كصلاة الضحى ، سميت بذلك لأنها تقع في الضحى ، ونحو ذلك من الصلوات سميت بزمانها .