والمعنى الثاني : أن يقصد منها عموم من خُوطِب برسالة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- سواء كان مسلماً أو كان كافراً ، فتقول هذا الرجل من أمة محمد- - صلى الله عليه وسلم -- بمعنى أنه ممن وجُد بعد بعثته وخُوطِب باتباعه - صلوات الله وسلامه عليه- بغض النظر عن كونه متبعاً له أو مخالفاً له ، كاليهودي والنصراني ، فالمقصود أن الأمة هنا المراد بها أمة الإجابة لا أمة الدعوة ، فقوله:((لولا أن أشق على أمتي))كقوله:(( إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين)) أي أمة الإجابة لا أمة الدعوة ، ومنه قوله في الحديث الصحيح أنه إذا كانت عرصات يوم القيامة وأهوالها ، وأصبح الناس في فزع عظيم ، كانت دعوى الأنبياء إذا ضرب الصراط على متن جهنم كل يقول نفسي نفسي ورسولنا - صلوات الله وسلامه عليه - يقول :(( أمتي أمتي)) فالمراد بذلك أمة الإجابة لا أمة الدعوة .
وقوله :(( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)): الأمر يطلق بمعان :
يقال الأمر ويراد به طلب الفعل ، أن يطلب الإنسان من غيره أن يفعل الشيء فيقول له افعل فصيغة افعل صيغة أمر تكون دالة على الطلب ، وهذا هو الأصل في الأمر .
ويطلق الأمر بمعنى الحال والشأن ، فتقول أمر فلان إلى خير أي حاله وشأنه على الاستقامة والخير ، فهذه من اطلاقات الأمر ، والمراد هنا في قوله:(( لأمرتهم بالسواك)) أي لأمرتهم أمر إيجاب وإلزام .
وقوله -صلوات الله وسلامه عليه-:(( لأمرتهم بالسواك)) : فيه دليل على أن أوامر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على الندب والاستحباب .