تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخالف الظاهرية -رحمهم الله - فقالوا : السواك واجب ومن تركه فإنه يأثم ، وذهب إسحاق بن راهويه إلى قول عجيب ! فقال : السواك للصلاة واجب ، ومن صلى ولم يستك فإن صلاته باطلة ! وهذا قول شاذ عند العلماء -رحمهم الله-؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لم يجعل السواك شرطاً في صحة الصلاة .

وقوله – علية الصلاة والسلام-:(( لأمرتهم بالسواك)): أي بفعل السواك ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، أي عند فعل كل صلاة فهناك محذوف مقدر .

وقوله(( عند كل صلاة)) : فيه دليل لمن قال من العلماء إنه يسن الاستياك عند القيام إلى الصلاة ، وخالف في ذلك بعض السلف وهو قول طائفة من أصحاب الإمام مالك-رحمة الله على الجميع - فقالوا لا يستاك عند القيام إلى الصلاة ، لأنه لا يأمن أن يجرح لثته ويدميها ، وأجيب بأن الغالب السلامة "والنادر لا حكم له" ، وظاهر هذا الحديث يدل دلالةً واضحةً على أنه لا حرج في السواك إذا كان عند الصلاة ، ولكن ينبغي أن ينظر في المسواك فإن كان المسواك يجرح اللثة ويدميها ، فإنه لا يستاك لأنه يضيع ما هو آكد ، ولا ينبغي للمسلم أن يحرص على السنة لإضاعة ما هو آكد منها ، فحينئذٍ يتقيه لما ذكر .

وقوله:(( السواك)): الأصل أن يكون السواك من عود الأراك ، وأما ماعدا عود الأراك ، كالفرشاة الموجودة في عصرنا ، وهكذا القماش والمنديل ، فهل يأخذ حكم السواك أو لا يأخذ حكم السواك ؟

فللعلماء فيه وجهان فمنهم من يقول : إن من استاك بما يقوم مقام العود فهو مستاك ، لأن مقصود الشرع إزالة الأذى والضرر، وما علق بالأسنان فكما أن السواك يزيل ذلك فإن المنديل والفرشاة ونحوهما يزيل ذلك ، وقد تكون إزالته بهذه الأشياء أبلغ ، كما في بعض الأحوال ، فلذلك قالوا لا حرج ، ومن استاك بالفرشاة فإنه ينزل منزلة المستاك بالسواك ، والصحيح أن السنة أن يستاك بعود الأراك ، وهو الذي ورد عن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٠٥