أن تكون مشقة مقدوراً عليها وليس فيها حرج ، فهذا يكلف الله به وهو الأصل في التكليف فما سمي التكليف تكليفاً إلا لوجود الكلفة والمشقة ، ولذلك تخاطب بالصلاة مع الجماعة فتتوضأ لها وتخرج إلى المسجد وفي ذلك مشقة عليك ، ولكنها مشقة مقدور عليها لاتصل بصاحبها إلى الحرج والعناء فهذه يكلف الله -- عز وجل -- بها وهي المعنية بقوله -صلوات الله وسلامه عليه -:((حفت الجنة بالمكاره)) فمكاره الطاعات عند الأمر بفعلها تعتبر مشقة مقدوراً عليها ، ومكاره الصبر على المعاصي مشقة مقدور عليها مكلف العبد بها .
وقوله - صلوات الله وسلامه عليه -:(( لولا أن أشق )) : المراد بذلك مشقة الحرج والعناء التي هي فوق المقدور عليها بدون حرج ، ودون المشقة التي لا يقدر عليها ، وهي التي يسميها العلماء بمرتبة الحاجيات التي هي دون الضروريات .
قوله - عليه الصلاة والسلام -:(( لأمرتهم)) : الأمر هو الطلب يقال أمره بكذا إذا طلب منه ذلك الشيء ، وهذه اللفظة تدل على مسائل :
المسألة الأولى : أن الأصل في الأمر أنه محمول على الوجوب ، حتى يدل الدليل على ما دون ذلك من الندب والاستحباب ، فهذا هو مذهب جمهور الأصوليون - رحمهم الله - فالأصل في الأوامر أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على ما دونها ، ولذلك قالوا إنه يثاب فاعلها ويعاقب تاركها قال-تعالى-:﴿ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ فوصف التارك للأمر بكونه عاصياً ، فدل على أن الأمر للوجوب ، وقال-سبحانه-:﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُوْنَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ فأخبر أن مخالفة الأوامر معصية فدل على أن الأصل في الأمر الوجوب .
المسألة الثانية : دل على أن السواك ليس بواجب لقوله:(( لأمرتهم)) ولم يأمرنا - صلوات الله وسلامه عليه- بالسواك ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء .