أما النوع الثاني من المشقة : وهي المشقة المقدور عليها ، وهذه تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : مشقة مقدور عليها مع وجود الحرج والتعب الشديد .
والقسم الثاني : ومشقة مقدور عليها بدون حرج ولا تعب شديد . …
فأما المشقة المقدور عليها مع الحرج والتعب الشديد : فكالصيام في السفر ، والصيام في حال المرض ، فإن الصائم يمكنه أن يصبر على الطعام ثلاثة أيام ، ولكنه إذا صبر يوماً واحداً ، فإنه يشق عليه في حال السفر ، ولكنها مشقة مقدور عليها فيها عناء ، وقد يصل إلى درجة الحرج فحينئذٍ يخير الله المكلف بين الفعل والترك ، فالنوع الأول من المشقة يسقط التكليف فيه كما في مسألة الميتة .
والنوع الثاني لا يسقط التكليف فيه ولكن يخير يقال له إن شئت فصم وإن شئت فافطر ، فهذا إذا كان في حال السفر ، وهكذا إذا كان في حال المرض ، فإن صيامه حال المرض يشق عليه ، ومشقته مقدور عليها ، ما لم يصل ذلك إلى درجة يخشى معها الهلاك ، فحينئذٍ ينتقل إلى سابقه ، فإذا كان يمكنه مع المرض أن يصوم ولكنه يجد الحرج و العناء ، فنقول له أنت مخير بين الفطر وبين الصيام ، إن صام أُجر وإن أفطر فلا حرج عليه ، على ظاهر التنزيل في قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضَاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ ، فخير الله المسافرين والمرضى بين الصيام والفطر فدل على أن المشقة إذا كانت مقدوراً عليها ، ولكن يجد الإنسان الحرج فيها خير المكلف .
القسم الثاني : من النوع الثاني من المشقة :