تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث حديث أبي هريرة -- رضي الله عنه - وأرضاه- يعتبره العلماء - رحمهم الله - من أهم الأحاديث التي وردت في السواك لأنه بين حكم السواك وأوضح فيه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عدم وجوبه .

يقول -صلوات الله وسلامه عليه-:(( لولا أن أشق على أمتي )) : لولا حرف امتناع لوجود ، فامتنع التكليف بالسواك على سبيل اللزوم لوجود المشقة والحرج ، وقد يستعمل هذا الحرف للدلالة على معاني أُخر : كالدلالة على الحظ كما في قوله-سبحانه-:﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ﴾ أي هلا إذ سمعتموه ، ومنه قوله-سبحانه-:﴿ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوْا ﴾ أي فهلا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ، إلى غير ذلك من الآيات والأمثلة والشواهد .

وقوله -صلوات الله وسلامه عليه -:((لولا أن أشق)): المشقة تحميل الإنسان ما فيه عناء وتعب ، فتطلق على ما فيه تعب على الإنسان ، والأمر الشاق هو الصعب ، الذي لا تتحمله النفوس أو تتحمله مع وجود العناء والنصب الشديد .

والمشقة تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : مشقة غير مقدور عليها . والقسم الثاني : ومشقة مقدور عليها .

فأما المشقة غير المقدور عليها :فإن الله لا يكلف عباده بها ، لقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿ لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ﴾ و لاشك أن غير المقدور عليه ليس في وسع الإنسان ، فهذا النوع من المشقة ، لا يكلف الله به عباده ، ومن أمثلة ذلك من أصابته المخمصة وأوشك على الهلاك ، فلو أن إنساناً أصابه الجوع ، وبلغ به الجوع إلى حد الموت ، ورأى ميتةً أمامه لو لم يأكلها لهلك ، فإننا لو كلفناه بعدم الأكل منها لتحمل ما لا يطيقه وتلفت عليه نفسه ، فحينئذٍ يخفف عنه ويقال له كل منها ، ولكن كل بقدر الضرورة والحاجة ، فهذا النوع من المشقة لا يكلف الله به عباده .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٠٢