-صلوات الله وسلامه عليه- ألا يشربه وهذا يدل على كمال هديه في العشرة الزوجية ، وقد يغفل بعض الصالحين والأخيار أمثال هذه الأمور فتقع بسبب تلك الغفلة أمور لا تحمد عقباها ، وقد كان سلف الأمة-رحمهم الله-من الصحابة والتابعين يراعون مثل هذه المشاعر والأحاسيس ، حتى أثر عن حبر الأمة وترجمان القران عبد الله بن عباس -- رضي الله عنه -- أنه كان يدعو بالمكحلة ويكتحل ، ويسرح شعره ثم يقول لأصحابه : "إني لأحب أن أتجمل لأهلي كما أحب أن يتجمل لي أهلي " ، فشاهدنا أن السواك عند معاشرة الأهل ينبغي أن يحافظ الإنسان عليه لما فيه من التأسي بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- ودفع الضرر عن الأهل ، وفي حكم ذلك جلساء الإنسان ، فإذا أراد الإنسان أن يجلس مجلساً يحدث فيه الناس ينبغي أن يراعي ذلك ما استطاع إليه سبيلا ، وهكذا الحال إذا خاطب الغير وكان خطابه قريباً منه ، كأن يدني رأسه إلى رأسه فينبغي أن يحافظ على رائحة فمه ، وكان بعض العلماء-رحمهم الله- يسأم من الناس عند سؤالهم وقربهم عند السؤال من فم العالم ، وكانوا يقولون ينبغي للإنسان ألا يؤذي العالم عند سؤاله بالدنو منه ، لبخر الفم ونتنه ، والإنسان ضعيف لا يسلم من ذلك ، فشاهدنا أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- كان يتعاطى السواك عند جلوسه مع أهله ، رعايةً لهذه المشاعر والأحاسيس ، ودفعاً للضرر الذي يكون من نتن الفم وبخر رائحته .
قال المصنف - رحمه الله -: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم --:(( لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ )) .
الشرح: