تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المواضع التي يستحب فيها السواك عند تغير رائحة الفم : إما بسبب الصمت ، وإما بسبب الطعام ، وإما بسبب الشراب ، وإما بسبب النوم والأصل في ذلك حديث حذيفة في الصحيح كان النبي-- صلى الله عليه وسلم --(( إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)) يقال شَاصَه ومَاصَه إذا دلكه ، فدل هذا الحديث على أن السنة إذا تغيرت رائحة الفم أن يستاك ولذلك قال العلماء : يستاك إذا أكل طعاماً له رائحة استضر بها فمه ، وكذلك إذا شرب شيئاً له رائحة كاللبن ونحو ذلك ، فقالوا يشرع له أن يتسوك تأسياً بالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- في سواكه وعموم قوله : (( مطهرة للفم )) يدل على أنه يطهر الفم من بقايا الطعام ومن المواضع التي ثبتت السنة باستحباب السواك فيها عند الدخول على البيت والمنزل ، وذلك أن الزوج يخالط زوجته ويعاشرها ، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --" أنه كان إذا دخل بيته أول ما يبدأ به السواك " ، كما في حديث شريح حينما سأل أم المؤمنين-رضي الله عنها وأرضاها- قال العلماء : ينبغي للزوج أن يحفظ رائحة فمه عند عشرته لأهله سواءً كان ذلك بجلوسه معهم أوحال معاشرته لأهله في النوم ، وهذا يدل على أنه ينبغي للمسلم أن يتعاطى أسباب العشرة بالمعروف ، فليس من العشرة بالمعروف أن يكون المسلم نتن الرائحة يؤذي أهله وزجه ومن كان قريباً منه ، وقد يغفل عن هذه السنة العظيمة بعض الناس بسبب جهلهم بهدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --وكم من نساء طلقت وبيوت هدمت ؛ بسبب ما كان من سوء العشرة في الحال والهيئة ، فالرجل لا يبالي في ملبسه عند دخوله على أهله ، ولا يبالي برائحته ونتنه حتى تسئم الزوجة من عشرته ، وقد جبلت النفوس على حب الروائح الطيبة والنفرة من ضدها ، فإذا دخل الزوج على زوجته بالرائحة الكريهة آذاها ، وأضرها ، ولذلك ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في قصة العسل أنه لما اشتكت الأزواج من رائحة العسل حلف

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٠٠