قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الآمُلِيُّ عَنْ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ .
الشرح :
هذه الجملة من هذا الإمام محمد بن سيرين-عليه رحمة الله- تدل على كمال إيمان السلف-رحمهم الله- بالله-- جل جلاله -- وتفويضهم الأمور لله-- سبحانه وتعالى -- فإنه لما قيل له يقال إن عامة الوسواس منه ، قال ربنا الله لا شريك له ، هذا العبارة فيها رد لما ذكر ، ولكن يشكل على هذا إذا كان هناك حديث مرفوع عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقد يقال إنه حكي له ما ورد ؛ ولكن ظاهر الكلام لا يدل على ذلك ويكون نفي الإمام محمد بن سيرين مبنياً على أنه لم يجد في ذلك نصاً صحيحاً صريحاً ، فرد الأمور إلى الله-- جل جلاله -- فقال :" ربنا الله لا شريك له" ، فذكر لفظ الربوبية لأن الرب يدل على التصرف في الأمور فالله-- سبحانه وتعالى -- مقدر الأمور ومصرف الشؤون والأحوال-- سبحانه وتعالى -- .
وقوله"لا شريك له": الشريك مأخوذ من الشركة مثلثة يقال شِركةً وشَركةً وشُركةً ، وأصلها الاجتماع والاختلاط ، وسميت الشركة شركة لاجتماع رأس المالين ، ولاجتماع الشركاء في التصرف في أموالهم .
وقوله" لا شريك له": أي أنه -- سبحانه وتعالى -- المتفرد في هذه الأمور لا يقدرها ولا يكتبها أحد سواه ، فهو الذي يقضي بها ويقدرها ، فنفى هذا الإمام -رحمه الله - تأثير البول في الوسواس ، ورد الأمور إلى الله-- سبحانه وتعالى -- ، وهكذا ينبغي للمسلم الذي كملت عقيدته في الله-- جل جلاله -- إذا سمع من كلام العوام والناس ما يعارض الأصول الشرعية فإنه يحتج بالأصول ويذكر الناس بتوحيد الله-- جل جلاله -- ، وأنه الذي بيده مقاليد كل شيء .