تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث يرويه المغيرة وهو المغيرة بن شعبة -- رضي الله عنه - وأرضاه- وهو أبو عيسى وقيل أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن المغيرة بن شعبة الثقفي أحد الأجلاء من أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بايع تحت الشجرة فاستوجب المرضاة من الله -- جل جلاله -- وفي الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال:(( لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة)) فكان أحد الذين بايعوا تحت الشجرة ، وكان -- رضي الله عنه --من أجلاء أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ومن دهاة العرب المشهورين ؛ ولذلك كان يقال له مغيرة الرأي إشارة إلى دهائه وحنكته في التصرف في الأمور حتى قال قبيصة يصفه " لو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكيدة لخرج المغيرة من أبوابها كلها " فكان محمود الرأي ، عظيم الدهاء ، وكان مع ذلك يكرم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ويجله حتى لما بعثت قريش عروة بن مسعود إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يوم الحديبية لكي يتفاوض معه في الصلح جعل عروة يمسك بلحية النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يستعطفه ويسترحمه خشية أن تقع الفتنة والحرب ، فقال المغيرة له اكفف يدك عن لحية رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وإلا لما عادت إليك ، أي : سأقطعها لك ، وكان-- رضي الله عنه - وأرضاه- مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في سفر كما ورد في هذه الرواية مبهماً ، والسفر مأخوذ من الإسفار يقال أسفر الصبح إذا بان واتضح ضوءه ، وأسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت حجابها ، ومنه قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)) فالعرب تصف بهذا اللفظ ما كان بيناً واضحاً ، وسمي السفر سفراً لأنه يُسفر عن وجوه الناس فيتبين الإنسان على حقيقته ، هل هو صابر أو غير صابر؟ وهل هو قوي العزيمة أو ضعيفها ؟ إلى غير ذلك مما يكشف حقائق الأمور في السفر ، ويتبين الإنسان فيه على حقيقته .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٨٩