وقوله" كنت مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في سفر": قد أطلق -- رضي الله عنه -- هذا السفر وجاء في الصحيح وغيره أنه كان مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يقوم على خلائه في غزوة تبوك ، فعلَّهذه السفر المطلق هنا هو المقيد في غزوة تبوك حينما خرج مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لقضائه لحاجته وتخلف رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يومها عن الجماعة حتى صلى عبد الرحمن بن عوف بالناس ، فهذا لعله هو المقصود هنا .
وقوله -- رضي الله عنه --" فأبعد في المذهب": أي أبعد في ذهابه -صلوات الله وسلامه عليه- وهذا إنما يتحقق في الأماكن التي هي من البراز والخلاء ، حيث لا يوجد الشاخص والحائل بين الإنسان وبين أنظار الناس ، فمن كان يقضي حاجته في الصحراء والعراء فإن السنة له أن يبعد في مذهبه حتى يصيب الحسنيين :
الأولى منهما : أن يكون بعيداً عن نظر الناس لعورته فيحفظ ما أمر الله بحفظه من السوءة والعورة .
والثانية : يكون بمأمن من سماع صوت الخارج ونحو ذلك ؛ ولذلك يرتاح الإنسان عند بعده في مذهبه من الوجهين فلا أحد يستطيع أن يميز شخصه ويكشف عورته لبعد المنظر ، ولا يستطيع أحد أن يسمع صوت الخارج ، فيرتفق من ثمَّ ، وهذا الحديث موافق للترجمة التي ذكرها المصنف -رحمه الله - .
وقد أجمع العلماء -رحمهم الله-على وجوب تعاطي الأسباب لحفظ العورة عند قضاء الحاجة .
أما إذا كان مكان قضاء الحاجة قريباً ففيه تفصيل : فإن كان في مكان مطمئن بحيث لا يرى أحد شخصه فلا حرج ، وأما إذا كان بارزاً بحيث ينكشف إذا جلس فإنه لا يجوز له أن يجلس في هذا الموضع ويجب عليه أن يبعد في مذهبه تأسياً برسول الله -- صلى الله عليه وسلم --.
يقول المصنف - رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ
الشرح: