أما الحالة الأولى : وهي أن يعلم القدر بمعنى أن يقول طرف هذه السجادة نجس ، ولكنني لا أعرف هل هو الطرف الأيسر أو الأيمن فنقول اغسل من الطرف حتى تبلغ أوائل المفرشة ، ثم بعد ذلك يحكم بيقين بطهارة المفروش ؛ لأنه قد صب الماء على الموضع ، وبهذا يغلب على ظنه أنه تطهر .
الحالة الثانية : ألا يعلم مكانها أصلاً ولاجهتها ولا قدرها ، فهو يعلم أن الصبي قد بال ولكن لايعلم أين بال من السجادة ، ويعلم ويتأكد أنه قد بال على سجادته ، فتحقق من كونها نجسة ، ولكنه لايعلم جهة النجاسة ولا قدرها ولا مكانها فحينئذٍ يطالب بغسل جميع المفرشة ، فجميع أجزاء المفرشة محكوم بنجاسته .
بقيت مسألة ثالثة في السؤال : وهي لو بسط السجادة على مفرشة فيها نجاسة فهذا مبني على أنه إذا صلى بطاهر على موضع نجس هل يحكم بإعطائه حكم الأصل الذي صلى عليه ؟ أوحكم ما هو بينه وبين النجس ؟
فإن نظرنا إلى السجادة قلنا بطهارته ، قالوا هذا هو الصحيح والأقوى ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- صلى على ظهر الحمار ، ومعلوم أن ظهر الحمار كانت عليه البردعة ، والبردعة حائل طاهر ، ثم إن بدن الحمار لايخلو من بوله - أكرمكم الله - النجس فحينئذٍ قالوا حكم بطهارة الموضع ؛ لأن الحائل يعتبر فاصلاً بينهما ، وفرَّق بعض العلماء بين الحائل المركب والحائل المنفصل ، فالحائل المركب كالبيوتات وغيرها ربما أعطوا الأعلى حكم الأدنى فقالوا : من صلى على سطح حمامٍ أخذ حكم أسفله ، وقالوا إن هذا الاتصال يعطي حكم ما أسفله ، ومن هنا قالوا من ملك أرضاً ملك أعلاها ، وفرَّعوا عليه الطواف في الدور الثاني ، وكذلك السعي في الدور الثاني لأن من ملك أرضاً ملك سماها لقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين)) فجعل ما علا وسفل آخذ حكم الأصل ، والله تعالى أعلم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.