الحالة الثانية : أن تكون النجاسة رطبة ، والذي تلبسه يابساً ، أو يكون موضع النجاسة يابساً والذي تلبسه رطباً ، فحينئذٍ تتشرب النجاسة بالرطوبة ، فيستوي في ذلك أن يكون المكان رطباً والذي تلبسه يابساً فتنتقل النجاسة بالأثر كما هو معلوم ، أو يكون الذي تلبسه رطباً والموضع يابساً فإن الرطب إذا لامس اليابس فإنه ينتقل ما فيه من نجاسة أو غيره من الطاهرات إلى أجزاء الثوب الرطب فيحكم بالنجاسة ، والدليل على هذا حديث فاطمة بنت قيس وذلك:" أنه أتي -عليه الصلاة والسلام - بصبي لم يأكل الطعام فأجلسه في حجره فبال في حجره فرش النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الماء على بوله" ، فانظر -رحمك الله - إلى كونه بال في حجره فإن الصبي له ثيابه ثم بال فيها فأصبحت رطوبة الثياب على ثوبه -عليه الصلاة والسلام- فأخذ العلماء من هذا دليلاً أنه إذا كان الذي جلس على النجاسة اليابسة رطباً ، أو كان موضع النجاسة رطباً والذي جلس عليه يابساً فإنه يحكم بالتنجيس ، هناك حالة في حكم رطوبة المكان وهي أن يجلس وثوبه يابس والمكان الذي جلس عليه يابس ، لكنه بفعل طول الجلوس ترطب حتى أحس بالبلل والعرق فيحكم بالتنجيس لسريان الرطوبة ، كل هذه الأحوال يحكم فيها بكون الشيء نجساً .
المسألة الثانية : بالنسبة للمواضع الخفية لبول الصبي ما حكمها؟
إذا كان الإنسان قد علم أن الصبي قد بال فله أحوال :
الحالة الأولى : أن يعلم جهة البول ولايمكنه أن يحدد مكانه . والحالة الثانية : أن يمكنه أن يحدد قدره .
فإذا علم الجهة ولم يحدد المكان كأن يقول هي في الركن الأيسر ، ولايستطيع أن يعرف هل هي في ثلثه الأول ، أو ثلثه الثاني ، أو الثالث نقول اغسل الركن الأيسر كاملاً ؛ لأنه إذا غسل الركن الأيسر كاملاً تحقق من إزالتها .