وقولها" أن يستنجوا بالماء فإني أستحييهم ": فيه دليل على أن الاستنجاء بالماء مأمور به ، وقد تقدم معنا أن الاستنجاء والاستجمار واجب ، وذلك على الصحيح من أقوال العلماء -رحمهم الله- وقدَّمنا الأدلة من سنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- التي تدل على الوجوب .
وقولها" فإني أستحييهم ": الحياء خجل وانكسار يعتري الإنسان عند ملابسته لما يستحيا منه ، ويكون ذلك راجعاً إلى العرف في الغالب ، وهو خلق محمود شرعاً ، وقد امتدح النبي-- صلى الله عليه وسلم -- هذا الخلق الكريم ، وأخبر أن صاحبه في خير كبير ، كما في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام -أنه قال:(( إن الحياء خير كله )) فهذا يدل على فضيلة الحياء ، بل عدَّه من شعب الإيمان التي يتقرب بها إلى الرحمن ، كما قال في الحديث الصحيح عنه :(( الإيمان بضع وستون أو وسبعون شعبة ، أعلاها قول لاإله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان)) ومن استحيا فإن حياءه يدل علىكمال عقله ، لأن العقل نور ، وهذا النور يعقل به الإنسان عما لايليق بمثله، فيعيش حميداً سليم العرض قد سلم الناس من دخائله ومصائبه ، ولذلك قال الشاعر :
يَعِيْشُ المَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيرٍ وَيَبقَى العُوْدُ مَا بَقِيَ الِّلحَاءُ