تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"مرن أزواجكن ": فيه دليل على مسألة ثانية وهي أنه يجب على الزوجات أمرهن لأزواجهن بالخير ، وهو يدل على ما كان عليه السلف الصالح من القيام بأمر الله ، والدعوة إلى الله ، والتذكير بالله ، من الرجال والنساء على حد سواء ، فقد كان ذلك العصر القريب من عصر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عصر خير وبركة ، يقوم فيه الناس بحقوق الله من دعوة إلى الخير ونهي عن الشر ، يستوي في ذلك رجالهم ونساؤهم-- رضي الله عنهم - وأرضاهم- وعلى الأزواج أن يتقبلوا النصائح من الزوجات ، فإن بعض الرجال ناقص العقل قليل الدين - نسأل الله السلامة والعافية - إذا سمع النصيحة من زوجه استكبر وتعالى ، كأنه يظن أن للرجال على النساء فضلاً ، ولاشك أن الله فضل الرجل على المرأة ، ولكنه صغير أمام الحق إذا كان منها ، كبير بالحق إذا كان منه ، فالرجل له فضل على المرأة في قيُّومِيَّتِه عليها ، أما في أمر الله وطاعة الله فالكبير منهما من أمر بطاعة الله ونهى عن معصية الله-- عز وجل -- ، وهذا يدل على أن حق الدعوة إلى الله لايختص بالرجال دون النساء ، ولكنه يكون من النساء والرجال ، ولكن النساء يقمن بالدعوة في المجال الصالح لهن ، فالمرأة تدعو بناتها وأهل بيتها وقرابتها من محارمها ، وأما بالنسبة للرجال فالمرأة لاتقوم بذلك إلا عند وجود الحاجة وتعين الأمر عليها ؛ لأن الرجال أمكن للدعوة منها ؛ ولأنها إذا وليت ذلك ربما فتنت غيرها ، والمرأة فتنة في كلامها فتنة في حالها ، فلذلك لايؤمن منها أن تفسد أكثر مما تصلح ، وعلى هذا فالمرأة تأمر الرجال بالمعروف إذا كان زوجاً لها ، أو ابناً لها أو قريباً محرماً لها ، وأما الرجل الأجنبي فبِقَدَر ، والأصل في الدعوة أن يقوم بها الرجال في الأماكن العامة ونحوها ، وأما الأحوال الخاصة كحديثنا فإنها لايشملها ذلك.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٧٩