تقول-رضي الله عنها وأرضاها -" مرن أزواجكن ": فيه دليل على حيائها وخجلها ، وهو يدل على أنه لا حرج للعالم أن يستحي من بيان الحق إذا أمكنه أن يبين الحق بالواسطة ، فلو كان الإنسان يستحي من أبيه ، ولايستطيع أن يصرح له بالحق ، أو يبين له الخطأ فإنه يشرع له أن يأمر الغير أن يأمر أباه ، وإذا فعل ذلك فقد أعذر ، ومن هذا الحديث وأمثاله أخذ العلماء القاعدة المعروفة : " أنه إذا طلب الإنسان جلب المصلحة أو درء المفسدة وكان له طريقان : طريق فيه مفسدة وحرج له أو لمن يدعوه أو لهما معاً ، فإنه يعدل إلى الطريق الثاني الذي لاحرج فيه عليهما أوعلى واحد منهما" ، ووجه ذلك أن أم المؤمنين كانت مخيرة في دعوتها وأمرها بالخير بين طريقين : بين أن تنصح الناس مباشرة بنفسها ، وبين أن تأمر الزوجات أن ينصحن الأزواج بهذا الخير ، وبهذا الهدي من فعله -صلوات الله وسلامه عليه- ، فأما الطريق الأول فكان فيه الحرج لها من جهة ذكرها لهذا الأمر ، فاختارت الطريق الثاني الذي هو أسلم ، وأكمل في الحياء والخجل ، وعلى هذا فلا يلام العالم ، ولايلام الداعية إذا اختار طريقاً فيه سلامة من الحرج ، ولم يختر أن يقوم بنفسه بالنصيحة فيما يستحي منه ، أو يجد فيه ضرراً عليه وأمكنه أن يجد البديل الذي لايكون فيه ضرر .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي