تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : أنه لايجب على المكلف ذلك ، وأن بقاء بعض الروائح في اليد لايوجب الحكم بنجاسة المكان ، وهذا هو الصحيح وعليه جمهور العلماء -رحمهم الله - أنه إذا كانت اليد فيها رائحة الخارج من الغائط أنه لايحكم بنجاسة الموضع ؛ وذلك لأننا لو كلفنا الناس أن يفعلوا ذلك لكان فيه من المشقة والحرج ما الله به عليم ؛ ولأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لم يفعل ذلك ، ولم يأمر به- صلوات الله وسلامه عليه - فدل على أنه تكلف وحرج ، والشريعة شريعة تيسير لاشريعة تعسير ، وأما ما ذكروه من كونها رائحة للخارج فإننا نقول وجود الرائحة في الأصبع لايدل على نجاسة المكان ، لأنه إذا تقابل الشيئان والتقيا وطهر أحدهما وبقي أثر الرائحة في الآخر لم يدل على نجاسة الأول كما هو معلوم ؛ ولذلك نقول إن الرائحة من أضعف المؤثرات في أبواب النجاسة ، وذلك أن حكمك بنجاسة الشيء يستلزم وجود أحد ثلاثة أشياء : إما لون دال على النجاسة ، وإما طعم لها ، وإما رائحة ، فالرائحة تعتبر أضعف الدلائل على نجاسة الشيء ، ومن هنا قال العلماء لو أن ميتة ماتت بجوار بركة من الماء ، وتحركت الريح ونقلت رائحة هذه الميتة النجسة إلى الغدير ، أو إلى البئر ، أو إلى البركة فإننا لانحكم بنجاسة البركة ، إلا إذا التصقت الميتة بها ، كما أشار بعض العلماء إلى هذه المسألة بقوله :

لَيسَ المُجَاوِرُ إِذَا لَمْ يَلتَصِقْ يَضُرُّ مُطلَقاً وَضَرَّ إِنْ لَصِقْ

في الَّلونِ وَالطَّعْمِ بِالاتِّفَاقِ كَالرِّيحِ فِي مُعتَمدِ الشِّقـ اقِ

فجعل اللون والطعم بالاتفاق ، وجعل الرائحة محل نزاع لكونها أضعف في التأثير ، ومن هنا قال العلماء : إن رائحة النجاسة أضعف من عينها وكذلك وجود طعمها .

…وبناءً على ذلك نقول من وجد الرائحة في يده فله حالتان :

الحالة الأولى : ألا يكون هناك أثر للنجاسة ، فلا يوجد صفرة ولانحوها من لون الغائط .

والحالة الثانية : أن يوجد الأثر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٧٦