يقول المصنف - رحمه الله -" باب الاستنجاء بالماء ": أي في هذا الموضع سأذكر لك ما ورد من هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الذي يدل على مشروعية الاستنجاء بالماء ، والاستنجاء بالماء دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، ومن أقواها حديث أنس بن مالك -- رضي الله عنه -- الثابت في الصحيحين "أنه كان ينطلق مع رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- حاملاً إداوة من ماء يستنجي بها رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- من حاجته" فهذا الحديث يدل دلالةً واضحةً على مشروعية الاستنجاء بالماء ، والاستنجاء بالماء يقول به جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة-رحمة الله عليهم أجمعين- ، وذلك لثبوت السنن والآثار والأخبار عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أنه كان يستنجي بالماء وكان بعض أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يمنع من الاستنجاء بالماء ، فكان سعد بن أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وأثر عن عبدالله بن عمر يشددون في الاستنجاء بالماء ، حتى إن حذيفة بن اليمان كان يكره ذلك ولمّا سئل عن الاستنجاء بالماء قال إذاً تُنْتِنُ يدي ، أو إذاً يصيب يدي النتن ، كل ذلك لكي يستبشع الاستنجاء بالماء ، والصحيح أن الاستنجاء بالماء مشروع ؛ لأن السنة وردت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بذلك ، وهذا القول من الصحابة يحمل بأنهم لم يكونوا على علم بما ورد عنه-عليه الصلاة والسلام- من استنجائه بالماء ، وكان بعض التابعين يقول بقول هؤلاء الصحابة-وضوان الله عليهم أجمعين- فكان عطاء يقول إنه بدعة وحدث ، أي: الاستنجاء بالماء بدعة ، ولعله لم تبلغه الآثار عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وكم من سنن خفيت على العلماء وذلك لاينقص من قدرهم ولكن يوجب معذرتهم -- رضي الله عنه -وأرضاهم- ، وعلّل العلماء-رحمهم الله- كراهية بعض الصحابة للاستنجاء بالماء بما ذكره حذيفة من أن الماء ينتن اليد ،
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي