ومما ألحقه العلماء وهي المسألة الثالثة : أن يكون الشيء الذي يستجمر به فيه لزوجة إذا مسه الموضع لايزيل النجاسة لمكان ضعفه بتلك اللزوجة كما هو الحال في القطن ، وكذلك الحرير ، فقالوا لايستجمر بالقطن والحرير ، وهذا واضح لأن القطن إذا مسح به الموضع انضم بعضه إلى بعض فصار كالأملس ، فقالوا القطن كالعظام ومن هنا قالوا إنه لايستجمر به وإن كان في القطن قوة على الامتصاص في بعض الأحيان ، لكنه معروف ومألوف أن القطن إذا مسح به على الموضع انضم بعضه على بعض وأصبح ضعيفاً رقيقاً لا يقوى على الإزالة كالخشن ، ومن هنا قالوا إنه لايستجمر به ، وعلى هذا فلو كان المنديل من حرير أو كان من قطن فإنه لايجزىء أن يستجمر به ، كل ذلك فرَّعه العلماء على هذا الحديث الذي معنا ، وإنما بناه أهل العلم على هذا النص الصحيح الصريح ، لأن معنى الشرع هو إنقاء الموضع ، وهذه الأشياء كلها لاتنقي الموضع ، بل إنها تزيده قذراً .
قال المصنف - رحمه الله - : بَاب مَا جَاءَ فِي الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْبَصْرِيُّ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :" مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم --كَانَ يَفْعَلُهُ " .
الشرح: