تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الأولى : أنه لا يستجمر باللين وذلك أن بعض الأشياء يكون فيه لين وضعف ، فإذا كان فيه ضعف ورخوة فإنه لايستجمر به ومن أمثلة ذلك الفحم وحمم البراكين ، فإن الفحم وحمم البراكين ضعيفة رخوة لا تقوى على امتصاص الخارج وإزالة النجاسة ، ومن ثمَّ نصَّ العلماء -رحمهم الله- على عدم الاستجمار بها ، لأنه إذا نهى -صلوات الله وسلامه عليه- عن الاستجمار بالعظام لكونها ملساء لاتنقي الموضع فكذلك إذا كان المُستجمَر به رخواً ضعيفاً فالمعنى فيهما واحد .

أما المسألة الثانية : التي تتفرع على المنع : فهي منع الَّليِّن ، واللين هو اللزج الذي تكون فيه رطوبة لا يمكن معها إنقاء الموضع ، فكما أنه يحرم الاستجمار بالعظام لكونها ملساء كذلك لايستجمر بالرطب الذي لا ينقي ، والعلة فيهما واحدة ، لأن الأملس لا يوجب طهارة المكان وكذلك الرطب ، بل إن الأشياء الرطبة تزيد المواضع نجاسة ، ومن أمثلة الشيء الرطب : أن يستجمر بالطين حال رطوبته ، وقاسوا على ذلك الشمع فقالوا إنه لا يستجمر به لمكان لينه وضعفه ، فهذه الأشياء كلها تُلحق بالعظام ، وإلحاقها وقياسها على العظام مبني على العلة والنظر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٧٢