تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما العلة الثانية وهي كونها طعاماً فإنه دلّ عليه الدليل الذي معنا في قوله :(( فإنه زاد إخوانكم من الجن )) فأما إذا قلنا إن العلة كونها طعاماً للجن ، فإنه من باب أولى وأحرى ألا نستجمر بالطعام الذي هو زاد لنا ، فيحرم على المسلم أن يستجمر بالطعام الذي يؤكل سواء كان من الحبوب أو غير الحبوب ، وذلك لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لمّا علل التحريم بكون العظم في حكم المطعوم دل على أن ما كان مطعوماً أصلاً هو أولى بالتحريم ، ولأن الاستجمار بالطعام فيه كفر لنعمة الله -- عز وجل - - إذ أنه يمتهن هذه النعمة التي سخرها الله له ، ثم إن ذلك - أي الاستجمار بالطعام ونحوه - يخالف مقصود الخلقة لأن الله خلق الطعام لكي يُطعم ، ولم يخلقه لكي يُمتهن بالاستجمار ، ولذلك يحرم الاستجمار بالأطعمة .

وهناك تفصيل تقدم بيانه والإشارة إليه : فهناك أطعمة يابسة وأطعمة رطبة ، وقد تكون الثمرة يؤكل ظاهرها ولا يؤكل باطنها ، وقد يؤكل باطنها ولا يؤكل ظاهرها ، وقد يؤكل ظاهرها وباطنها ، وقد تقدم تفصيل الحكم في جميع ذلك ، والحديث الذي معنا أصل في التحريم ، ولو قال قائل إنه لا يستجمر بالثمار سواءً كان يؤكل ظاهرها أو باطنها أو هما معاً لكان قوله سديداً موفقاً لأن العظم لايؤكل وإنما يؤكل اللحم الذي عليه ومع ذلك نهى -صلوات الله وسلامه عليه- عن الاستجمار به ، فلذلك تفصيل من فصل من الفقهاء بين قشور الثمار وبين باطنها لا يخلو من نظر على ظاهر تحريم الاستجمار بالعظام وفي تحريمه -صلوات الله وسلامه عليه- .

الاستجمار بالعظام فيه مسائل :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٧١