تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : قيل إن المراد أن الإنسان إذا أكل اللحم وأراد أن يلقي العظم فليقل بسم الله عند إلقائه، حتى ينتفع به إخوانه من الجن ، وكلا الأمرين محتمل ، لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحماً ، فهذا هو زادهم ، وأما دوابهم فقد أخبرهم أنه يكون لهم الأرواث علفاً ، تنتفع به دواب الجن ؛ ولذلك نهى -عليه الصلاة والسلام - عن الاستنجاء بهما ، فلا يستنجى بالعظم ولا يستنجى بالروث .

قوله :(( بالعظم)) : يدل على أنه يحرم على المسلم أن يستجمر بالعظم مطلقاً ، وفي ذلك تفصيل عند بعض العلماء ، فالعظم له أحوال :

الحالة الأولى : أن يكون رطباً. والحالة الثانية : أن يكون يابساً .وظاهر الحديث شمولية التحريم لكلتا الحالتين.

أما إذا كان يابساً فإنه يكون على حالتين:

الحالة الأولى : أن ينقلب إلى رماد . الحالة الثانية : أن يُحرق فيسحق .

فإذا أُحرق وسحق هل يجوز أن يُستجمر به ..؟؟

للعلماء قولان في هذه المسألة :

القول الأول : فذهب طائفة من العلماء إلى أن العظم يحرم الاستنجاء به مطلقاً سواء كان رطباً ، أو كان يابساً، أو كان رماداً ، أو باقياً على حالته ، وسواءً حرقه حتى صار رماداً أو غير ذلك من الأحوال كل ذلك يحرم على الإنسان أن يستجمر به لعموم نهيه -صلوات الله وسلامه - عن الاستجمار به .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٦٨