المسألة الثالثة : فيه دليل على عموم الشريعة الإسلامية لشمول رسالته للإنس والجن ، وهذا محل إجماع وظاهر القرآن يدل عليه في قوله -سبحانه-:﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ ﴾(1) فهي رسالة عامة وذلك من خصوصياته - صلوات الله وسلامه عليه- .
المسألة الرابعة : قوله :(( زاد إخوانكم)) :الزاد ما يتبلغ به الإنسان ، خاصةً إذا كان في السفر والرحلة من طعام وشراب وما يعين الإنسان ويبلغه على حاجته ، وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( زاد إخوانكم)) فيه دليل على أنهم يأكلون كما يأكل الإنس .
وقوله:(( زاد إخوانكم)) : مبني على أصل وذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كما ثبت عنه في الصحيح من حديث عبدالله بن مسعودٍ-- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه خرج ليلة الجن وخطَّ لأصحابه خطاً ونهاهم أن يتخطوا ذلك الخط ثم انطلق-عليه الصلاة والسلام -إلى قِبَلِ حراء ، فاجتمع مع الجن وعرض عليهم رسالته-صلوات الله وسلامه عليه- فآمنوا به وصدقوه ، وكذلك الحال في قصته في جن نِصِّيْبِيْنَ-فلما أسلموا سألوا النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الزاد-كما في حديث مسلم في صحيحه- فسألوه عن الزاد فقال لهم :(( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحماً )) فقوله :(( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه)) للعلماء فيه وجهان :
الوجه الأول : قال بعض العلماء المراد بذلك أنه إذا ذبحت الشاة وذكر اسم الله عليها فإنها كما ينتفع بها المسلم ينتفع بها أخوه من الجن .