المسألة الثانية : ولازم هذه الأخوة أن يحسن المؤمن إلى أخيه المؤمن ، ولايتسبب في أذيته ؛ ولذلك يحرم على مؤمني الجن أن يؤذوا إخوانهم من مؤمني الإنس ، ويحرم على مؤمني الإنس أن يؤذوا إخوانهم من مؤمني الجن ، وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري -- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه كان يصلي في بيته ذات يومٍ فدخل عليه رجل وكان ذلك الضيف ينتظر أبا موسى أن يفرغ من صلاته وهو جالس في البيت ، قال فتحرك شيء في الدار ففوجىء الضيف بحية عظيمة فأراد أن يقتلها ، فأشار إليه أبو موسى-- رضي الله عنه -- أن الزم مكانك ، فانتظر الرجل حتى فرغ أبو موسى من صلاته ، فأقبل عليه أبو موسى وقال : أترى ذلك البيت-وأشار إلى دار من الدور- قال: إنه كان فيه شاب حديث عهد بعرس ، فاستأذن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يوم الخندق ، فانطلق إلى أهله فإذا هو بامرأته قائمة على باب الدار ، فأهوى إلى سهم من كنانته يريد أن يقتلها ؛ لأن العرب لا ترى المرأة على هذه الحال إلا إذا كان ثمَّ أمر عظيم من فضيحة وعارٍ ، فأخذته الحمية فأراد أن يقتلها فأشارت إليه لا تفعل-يرحمك الله-حتى تدخل الدار ، فدخل إلى الدار فوجد الحية فيها فانتزع السهم من كنانته ورماها ، فقتلها فلم يُدر أيهما مات قبل أهو أم الحية ؟؟ فلمَّا مات أُخبر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بخبره ، فقال- صلوات الله وسلامه عليه-:(( إن بالمدينة سكاناً -أي إخواناً لكم من الجن يسكنونها -فإذا رأيتم شيئاً من هذا فآذنوه ثلاثاً فإن رأيتموه بعد فاقتلوه فإنما هو شيطان )) فلذلك لما حصلت الأذية من هذا الصحابي أُوذي كما آذى ؛ ولذلك حرمت أذية الجن إذا كانوا مؤمنين ، كما يحرم عليهم أن يؤذوا المسلمين ، وظاهر هذا الحديث صريح في تحريم أذيتهم أو التعرض لهم بالسوء ، لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نهانا عن استعمال هذين المحظورين في الاستجمار ، وقال إنه:(( زاد إخوانكم من الجن)) .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي