تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية : أن قوله - عليه الصلاة والسلام- :(( لاتستنجوا )) : إذا دلّ على التحريم فإنه يدل على أنه إذا استنجى الإنسان بالروث والعظم أنه لايحكم له بالطهارة لأنه خالف الشرع ، والنهي هنا متعلق بذات المنهي عنه ، وفعل المكلف له يخالف مقصود الشرع ، ولذلك يقول العلماء : من استنجى بالروث والعظم فإنه يعتبر غير متطهر ويلزمه أن يصب الماء أو يستنجي بما هو مأذون به شرعاً .

وقوله - عليه الصلاة والسلام -:(( لاتستنجوا بالروث ولا بالعظام)) :فيه تحديد للمنهي عنه ، وهو يدل على أن ما عدا الروث والعظام يجوز أن يستجمر الإنسان به ، ثم علل - عليه الصلاة والسلام- هذا التحريم بقوله:(( فإنه زاد إخوانكم من الجن )) .

قوله (( فإنه)): قال العلماء عائد إلى الجميع ، وإن كان ظاهر التذكير في الضمير يعود إلى الروث ، العرب قد تعطف على الأول وتريد الجميع ، وقد تعطف على الأخير وتريد الجميع ، ومن ذلك قوله- تعالى-:﴿وَاسْتَعِيْنُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيْرَةٌ إلاَّ عَلَى الْخَاشِعِيْنَ ﴾(1) فأعاد الضمير على المتأخر وهي الصلاة فأنث ، وقوله -تعالى-:﴿وَ إِذا رَأَوا تِجَارةً أَو لَهْواً انْفَضُوا إِليْهَا ﴾(2) فأعاد الضمير على الأول وهي التجارة ، وهذا كله من باب التنويع في الخطاب .

…وقوله : ((فإنه زاد إخوانكم من الجن)) : فيه مسائل :

المسألة الأولى : إثبات أخوة الإيمان لإخواننا المؤمنين من الجن ، فكما أن مؤمني الإنس يعتبرون إخواناً لنا كذلك مؤمني الجن ، وقوله إنه زاد إخوانكم صريح في أنها أخوة إسلام ودين ، وليست بأخوة حسب ولا نسب ، وهذه الأخوة التي قررها رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- بهذا الحديث الصحيح قد أثبتها القرآن في قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ إِخْوَةٌ﴾(3) فلم يفرق بين المؤمنين إنساً ولا جاناً فدل على أنهم إخوان في الإسلام .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٦٥