والشرط الذي معنا يدل عليه إلقاء النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الروثة ، وقد اختلف التعليل من النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لهذا الإلقاء ففي الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام - أنه القى الروثة وقال:(( إنها ركس)) والركس هو الرجس ، والرجس في كلام العرب هوالنجس ، والعرب تبدل الجيم كافاً في لغة أهل اليمن ، ويقولون ركس والمعنى واحد ، وعلى هذا قال العلماء : لا يجزيء أن يستجمر بالأحجار النجسة ، وقد تقدم معنا بيان ذلك وأن الإجماع على أنه إذا استجمر بالحجر النجس أنه لايجزيه الاستجمار ، ولو أن إنساناً أخذ حجراً نجساً وغسله بالماء ثم استجمر به بعد نشافه ويبسه أجزأه ، وفي حكم الحجارة المناديل وغيرها فكل ما كان نجساً فإنه لايجزىء أن يستجمر الإنسان به ولابد في كون الشيء الذي يُستجمر به أن يكون طاهراً .
قال المصنف-رحمه الله - : بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم -- :(( لاَ تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلاَ بِالْعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ )) .
لشرح :
قوله -رحمه الله -" باب كراهية ما يستنجى به " : الكراهة يطلقها العلماء من السلف الصالح ومن بعدهم من الأولين ويقصدون بها التحريم ، ولكن المتأخرين اصطلحوا على التفريق بين التحريم والكراهة ، ولكن السلف -رحمهم الله- يطلقون المكروه بمعنى الحرام ، وذلك على سبيل الورع منهم خوفاً من تحريم ما لم يحرمه الله -- عز وجل --فكان العالم يقول أكره ذلك ومراده أنه محرم ، وظاهر النهي من النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يدل دلالةً واضحةً على أن المذكور في الحديث محرم أن يستنجي المكلف به .