بيديه لهما أثقل في الميزان من جبل أحد )) كان-- رضي الله عنه -- حريصاً على تعليم الناس الخير ، فما حفظ من السنن والهدى ، وما ضبط من كتاب الله - جل وعلا- بثه للناس ، فكان وعاءً من أوعية العلم والفضل ؛ ولذلك كان عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- يعظمه ويجله ، وإذا سأل الناس الصحابة وهم من أهل العراق ، قال الصحابة لهم : أتسألوننا وفيكم صاحب السوادين والنعلين ؟ قالها عمر وقالها حذيفة ، وقال أبوموسى الأشعري وهو بالكوفة لا تسألوني وهذا الحبر بينكم ، فكانوا يعظمونه ويجلونه حتى قال حذيفة-- رضي الله عنه --:" ولقد علم المحفوظون من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أن ابن أم عبد أعظمهم وسيلة عند الله يوم القيامة " ، ولما حضرته الوفاة زاره عثمان -- رضي الله عنه -- وهو خليفة على المسلمين ، فقال له : ما تشتكي؟ قال : أشتكي ذنوبي ، قال : ماتشتهي ؟ قال : أشتهي رحمة ربي ، قال : أو لا آمر لك بالعطاء ؟ قال : لاحاجة لي فيه توفي-- رضي الله عنه -- سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل ثلاث وثلاثين ، وأوصى أن يصلي عليه الزبير-رضي الله عن الجميع وأرضاهم وجعل أعالي الفردوس مسكنهم ومثواهم-.
هذا الحديث فيه دليلٌ على مسائل تتعلق بالاستجمار وذلك أنه دل على أشياء يشرع للمكلف أن يستجمر بها ، وأشياء يحرم عليه أن يستجمر بها .