يكلمه أحد وما بلغ أحد من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم - - هذه المنزلة العظيمة ، ففي الصحيح أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال له : (( إذنك علي أن ترفع الحجاب وأذنت لك أن تسمع سِوادي حتى أنهاك )) ، فكان يسمع أسرار النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وأحاديثه الخاصة في بيته ، لايستطيع أحد أن يمنعه إلا إذا أمره النبي -- صلى الله عليه وسلم --أن ينصرف ، وكان يدخل ويخرج متى شاء وكما شاء-- رضي الله عنه -- حتى إن الصحابة الغرباء كانوا يظنونه من أهل بيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، صاحب السوادين والنعلين ، وإذا خرج رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- إلى سفره كان عبدالله هو الذي يفرش فراش رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ويهيئه له ، وإذا غدا إلى قضاء حاجته حمل-- رضي الله عنه - وأرضاه-طهور النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، كان صاحب علم وفضل ، سمع من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- السنن والأثار ، وحدث بالأحكام والأخبار ، وكان له الشأو العظيم في الإسلام بحفظ كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وفي الصحيح عنه أنه قال : لقد حفظت من فم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- سبعين سورة ، ولو علمت أن أحداً أعلم بالقرآن مني تبلغه الإبل لفعلت ، أي لبلغته-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، ومر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عليه وهو يقرأ القرآن متهجداً في الليل فاستمع لقراءته فقال-صلوات الله وسلامه عليه- : (( من أراد أن يقرأ القران غضاً طرياً كما نَزَل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد )) ، وفي رواية أحمد في مسنده ، أن النبي-- صلى الله عليه وسلم - - لما سمع قراءته بالليل ثم سمع دعاءه في وتره قال :((سل تعط)) ، أي سل الله -جل وعلا -ما شئت فإن دعاءك مستجاب ، فدعا-- رضي الله عنه - وأرضاه- فكانت من مناقبه وفضائله ، ولما ضحك الصحابة من دقة ساقيه قال- صلوات الله وسلامه عليه-:(( أتضحكون من دقة ساقيه والذي نفسي
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي