تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكلمه أحد وما بلغ أحد من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم - - هذه المنزلة العظيمة ، ففي الصحيح أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال له : (( إذنك علي أن ترفع الحجاب وأذنت لك أن تسمع سِوادي حتى أنهاك )) ، فكان يسمع أسرار النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وأحاديثه الخاصة في بيته ، لايستطيع أحد أن يمنعه إلا إذا أمره النبي -- صلى الله عليه وسلم --أن ينصرف ، وكان يدخل ويخرج متى شاء وكما شاء-- رضي الله عنه -- حتى إن الصحابة الغرباء كانوا يظنونه من أهل بيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، صاحب السوادين والنعلين ، وإذا خرج رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- إلى سفره كان عبدالله هو الذي يفرش فراش رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ويهيئه له ، وإذا غدا إلى قضاء حاجته حمل-- رضي الله عنه - وأرضاه-طهور النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، كان صاحب علم وفضل ، سمع من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- السنن والأثار ، وحدث بالأحكام والأخبار ، وكان له الشأو العظيم في الإسلام بحفظ كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وفي الصحيح عنه أنه قال : لقد حفظت من فم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- سبعين سورة ، ولو علمت أن أحداً أعلم بالقرآن مني تبلغه الإبل لفعلت ، أي لبلغته-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، ومر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عليه وهو يقرأ القرآن متهجداً في الليل فاستمع لقراءته فقال-صلوات الله وسلامه عليه- : (( من أراد أن يقرأ القران غضاً طرياً كما نَزَل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد )) ، وفي رواية أحمد في مسنده ، أن النبي-- صلى الله عليه وسلم - - لما سمع قراءته بالليل ثم سمع دعاءه في وتره قال :((سل تعط)) ، أي سل الله -جل وعلا -ما شئت فإن دعاءك مستجاب ، فدعا-- رضي الله عنه - وأرضاه- فكانت من مناقبه وفضائله ، ولما ضحك الصحابة من دقة ساقيه قال- صلوات الله وسلامه عليه-:(( أتضحكون من دقة ساقيه والذي نفسي

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٦٠