نسبه أن ذلك يبيح لك حقه الذي نهاك الله -- عز وجل --عنه ؛ ولذلك لما خطب-عليه الصلاة والسلام-في حجة الوداع قال-عليه الصلاة والسلام- في خطبته المشهورة التي اشتملت على الوصايا العظيمة المأثورة :(( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم)) الأعراض أعراضكم عليكم حرام فكما أن الدم حرام كذلك العرض ، قرن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- العرض بالدم ولذك كما أن الإنسان يؤذي المسلم بسفك دمه كذلك يؤذيه بغيبته ، ولمزه ، وهمزه ، إذا قيل له من فلان قالوا فلان كذا وكذا انتقصه وازدراه ، وإذا قيل فلان الغني أو الثري أو له المنصب أو الذي له الحسب أو له النسب رفع قدره ، وأخذ يعظم شأنه ويجله ويكرمه ، بل إن ذلك يقع حتى بين الأخيار وللأسف ، وقد قال علي -- رضي الله عنه -- لما نزل قوله- تعالى-:﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ قال:" ذهب النسب اليوم "، لانسب بعد اليوم إلا بالتقوى ، ولا يزال الإنسان يرى لنفسه على الناس حقاً وفضلاً حتى يأتي يوم القيامة فيحشره الله مع المتكبرين كأمثال الذر يوطأ بالأقدام ، ولا يزال يرى نفسه أنه الحقير إلى أن يرفع الله قدره حتى يعلو شأنه وطيب الله ذكره بين الناس ؛ فلذلك ينبغي على المسلم أن يحفظ عورات المسلمين ، وعلينا أن نتقي الله في بعضنا ، ليس الالتزام ولا الاهتداء بكون الإنسان يطلق لحيته ويقصر ثوبه دون أن يلتزم بشعائر الإسلام الحقيقية التي يشعر فيها بأخوة الإسلام مع إخوانه فيقرب أبعد الناس منه نسباً إليه بالدين والإسلام ، ولربما يدخل إلى المسجد فيرى إخوانه من طلاب العلم ومن الصلحين والأخيار فيحبهم والله أكثر من محبته لوالديه لما رأى فيهم من الاستقامة وحب الخير ، وهذا من أصدق الدلائل على الإيمان ، بل من دلائل حلاوة الإيمان التي تذوق القلوب وتطعمها القلوب-نسأل الله -- عز وجل -- أن يجعلنا وإياكم من أهلها ، من حلاوة الإيمان ومن يريد أن يذوق حلاوة الإيمان وكماله فإنه يحب
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي