وطلاب الشيخ الفلاني ، بعض طلاب العلم يفعل كذا أويقول كذا على سبيل النقص والازدراء ، وهكذا التنقص للمحسنين والصالحين كأن يتنقص منهم بذكر ثيابهم أنها قصيرة ، أو لحاهم أنها طويلة ، أو أن ثيابهم مرقعة ، أو أنهم على حالة ضعيفة كل ذلك مما يغضب الله -- عز وجل --وفي الحديث الصحيح عن أبي بكر -- رضي الله عنه -- أنه لما قال الصحابة - رضوان الله عليهم - في أبي سفيان "ما أخذت سيوف الله -- عز وجل -- من عدوالله" غضب أبوبكر وقال أتقولون هذا لشيخ من مشائخ قريش أتى إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فقال له يا أبا بكر هذا صديق الأمة الأكبر -- رضي الله عنه -وأرضاه- الذي ما بعد رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أفضل ولا أعلى شأناً منه -- رضي الله عنه -- يقول له النبي -- صلى الله عليه وسلم --:((أغضبتهم إنك إن أغضبتهم أغضبت ربك)) إن أغضبت هؤلاء الذين تراهم مرقعي الثياب ، وتراهم بهذه الحالة الرثة بلال وصهيب وتراهم فقراء غرباء إن أغضبتهم أغضبت ربك ، فإذا كان هذا في صديق الأمة فكيف بمن سواه ، لاتذكر عورات المسلمين ، لاتقل فلان لجنسه ولا للونه ولا لفقره ولا لوظيفته ولا لمنزلته ، احتقر نفسك وامتهنها في ذات الله -- جل جلاله -- يرفع الله قدرك ، وإذا عشت بين الناس ترى نفسك وضيعاً رفعك الله-- جل جلاله -- قال بعض السلف ما دخلت مجلساً وأرى نفسي أعلى القوم إلا خرجت وقد وضعني الله أدناهم ، وما دخلت مجلساً وأرى نفسي أصغر القوم إلا خرجت وأنا أعلاهم ، فالذي يعتقد في نفسه أنه ناقص وأنه ضعيف وأنه حقير وأنه مهان إلا أن يكرمه الله ، وأنه ذليل إلا أن يعزه الله ، وأنه مهان إلا ان يرفع الله قدره ومكانه فإن الله يتولى أمره ، أما لإذا أخذ ينظر إلى حسبه ، إلى نسبه إلى لونه إلى وظيفته إلى جاهه إلى علمه فإن الله يهلكه ، فينبغي على الإنسان أن يتحفظ من عورات المسلمين ، ولا تظن أن فقر أخيك يبيح غيبته ، ولاتظن أن حسبه أو
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي