شتمهم ، سبهم ، فاعلم أن وراء هذا اللسان قلباً يخاف الله-- جل جلاله -- ولما خاف الله في قلبه أظهر الله الخوف في لسانه ، ولما طهر قلبه بإخوانه المسلمين أظهر الله طهارة قلبه على لسانه ، وإذا رأيت ذلك الفاجر المتهتك الذي لايخاف الله -- عز وجل --كلما جلس عندك يقول فلان فيه وفلان فيه ، فاعلم أن وراء هذا اللسان قلباً لا يخاف الله -- عز وجل -- فإنها آفات وهنات وزلات وويلات وعورات ، ومن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو كان في عقر داره ، -والعياذ بالله-ولذلك يعتبر من دلائل الخوف من الله -- سبحانه وتعالى -- والخشيه من الله-- عز وجل -- عفة اللسان عن أعراض المسلمين ، لاخير في ذكر عيوبهم ، وأشد ماتكون العيوب إذا كانت للعلماء ، والأئمة ، والفضلاء ، والخطباء ، ونحوهم ممن لهم حق على المسلمين ، فهؤلاء ذكر عيوبهم إهانة للإسلام ، ذكر عيوب العلماء ، حتى أن بعض طلاب العلم ، ربما يقول الشيخ فلان يقول كذا والشيخ إذا جلس يجلس كذا ، وإذا تحدث يكون في حديثه كذا ، فيقع في همزه ، ولمزه ، واحتقاره من حيث لايشعر ، عليك أن تتقي الله ، وأن تحفظ خاصة لعلماء الامة ، وأهل الحق فيها قدرهم ، ولذلك إهانة العلماء وذكر عيوبهم ، وتتبع عوراتهم ، وزلاتهم ، سيهين الله اصحابه وقل أن تجد إنساناً يتتبع عورات العلماء إلا تتبع الله عورته ، وفضحه وأخزاه ، وأهانه ، إن عاجلاً أوآجلا ، ولايزال مثل هذا العمل يتتبع صاحبه ، حتى يكون بلائه عليه في الدنيا ، وإذا فاته في الدنيا، ربما أن الله يبتليه في سكرات الموت ، وربما أن الله يبتليه في قبره ، وربما يبتليه في آخرته ، وحشره ونشره ، فأما أن يعجل الله عقوبته في الدنيا فيهينه كما أهان العلماء ، والصلحاء ، والأتقياء ، والأخيار ، خاصة الشباب الصالحين بعضهم مع بعض ، فإن غيبة الصالحين ليست كغيبة عوام الناس ، فإذا رأيت طلاب العلم ، لاتقل طلاب فلان ،
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي