تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شتمهم ، سبهم ، فاعلم أن وراء هذا اللسان قلباً يخاف الله-- جل جلاله -- ولما خاف الله في قلبه أظهر الله الخوف في لسانه ، ولما طهر قلبه بإخوانه المسلمين أظهر الله طهارة قلبه على لسانه ، وإذا رأيت ذلك الفاجر المتهتك الذي لايخاف الله -- عز وجل --كلما جلس عندك يقول فلان فيه وفلان فيه ، فاعلم أن وراء هذا اللسان قلباً لا يخاف الله -- عز وجل -- فإنها آفات وهنات وزلات وويلات وعورات ، ومن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو كان في عقر داره ، -والعياذ بالله-ولذلك يعتبر من دلائل الخوف من الله -- سبحانه وتعالى -- والخشيه من الله-- عز وجل -- عفة اللسان عن أعراض المسلمين ، لاخير في ذكر عيوبهم ، وأشد ماتكون العيوب إذا كانت للعلماء ، والأئمة ، والفضلاء ، والخطباء ، ونحوهم ممن لهم حق على المسلمين ، فهؤلاء ذكر عيوبهم إهانة للإسلام ، ذكر عيوب العلماء ، حتى أن بعض طلاب العلم ، ربما يقول الشيخ فلان يقول كذا والشيخ إذا جلس يجلس كذا ، وإذا تحدث يكون في حديثه كذا ، فيقع في همزه ، ولمزه ، واحتقاره من حيث لايشعر ، عليك أن تتقي الله ، وأن تحفظ خاصة لعلماء الامة ، وأهل الحق فيها قدرهم ، ولذلك إهانة العلماء وذكر عيوبهم ، وتتبع عوراتهم ، وزلاتهم ، سيهين الله اصحابه وقل أن تجد إنساناً يتتبع عورات العلماء إلا تتبع الله عورته ، وفضحه وأخزاه ، وأهانه ، إن عاجلاً أوآجلا ، ولايزال مثل هذا العمل يتتبع صاحبه ، حتى يكون بلائه عليه في الدنيا ، وإذا فاته في الدنيا، ربما أن الله يبتليه في سكرات الموت ، وربما أن الله يبتليه في قبره ، وربما يبتليه في آخرته ، وحشره ونشره ، فأما أن يعجل الله عقوبته في الدنيا فيهينه كما أهان العلماء ، والصلحاء ، والأتقياء ، والأخيار ، خاصة الشباب الصالحين بعضهم مع بعض ، فإن غيبة الصالحين ليست كغيبة عوام الناس ، فإذا رأيت طلاب العلم ، لاتقل طلاب فلان ،

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٥٣