إن الله هذب المؤمنين وأدبهم وصانهم عن الحرمات والسيئات وسفاسف الأمور والمنكرات ، ومما أدّب الله به المؤمنين حفظ ألسنتهم عن تتبع عورات إخوانهم ، ويكون ذلك أشد مايكون بالغيبة والسب والشتم والاحتقار وذكر العيوب واللمز والهمز ، ولذلك وصف الله-- عز وجل -- من ابتلي بذلك بأنه حقير مهين ونهى رسول الأمة - صلوات الله وسلامه عليه - أن يطعه أو يستمع اليه فقال-- سبحانه وتعالى --:﴿ وَلاتُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيْمٍ - مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثَيْمٍ - عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنَيْمٍ - أَنْ كَاْنَ ذَا مَالٍ وَبَنِيْنَ﴾ فوصفه بكونه مشاءً بنميم وهذا يدل على أنه- والعياذ بالله-يمشي بعورات المسلمين ، وينم الحديث بينهم ، فيقول فلان قال فيك ، وفلان ذكر فيك ، فيذكر عورته عند أخيه ، ويذكر ماكان منه من الخطأ في حق أخيه ، فوصفه بكونه مهيناً-والعياذ بالله- حقيراً ، وقال -- سبحانه وتعالى --:﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وصف الذي ينقل الأخبار بأنه فاسق ، ولذلك كان السلف يحتقرون من ينقل الأخبار التي تتبع فيها عورات المسلمين ويقصد بها سوءاتهم ، حتى قال بعض السلف من اغتاب الناس عندك فأنه يغتابك عند الناس ، من يأتي اليك بعورات الناس وعيوبهم ، فاعلم أنه يذكر عورتك عند الناس ، وكما لم يتق الله-- عز وجل --في إخوانك فأنه أحرى ألا يتق الله -- عز وجل -- فيك ، إن الله إذا رزق الإنسان تقواه في قلبه وخشيته في فؤاده وسلمت نفس الأنسان وطهر قلبه وزكى أظهر الله طهارته في لسانه ، ولذلك أشار النبي -- صلى الله عليه وسلم -- إلى هذا المعنى بقوله:(( المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه)) فإذا أردت أن ترى عيناك إنساناً يخاف الله ويتقيه فانظر إليه في اللسان وتتبع العورات ، فإن وجدته عفيفاً عن أعراض المسلمين ، عفيفا عن غيبتهم ، همزهم ، لمزهم ،
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي