تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان من الأخيار ، فإنه قدوة لغيره ، ثم إن الإنسان ينبغي عليه أن يعلم أن عليه مسؤلية أمام أبنائه وبناته وذرياته وأخواته ، فهل يحب أحداً أن يفيق على أبيه ويراه لابساً للشفاف في البيت ، فلو أن رجلاً رأى أباه على هذه الصفة لكان وقع تلك الرؤية في النفس عظيماً ، فينبغي على الإنسان أن يستشعر ما وراء هذا اللبس من الأذية للأبناء والبنات ، وتعويدهم على التساهل في العورات ، وإذا نظر الابن إلى أبيه بهذه الصفة فإنه لايأمن أن يفعلها مع الغريب الذي لايؤمن منه النظر ، ولو قال الإنسان هؤلاء أرحام ، وهؤلاء آمن منهم الفتنة فإنه قد ينظر إليه ولده ويقتدي به فيفعلها مع من لاتؤمن منه الفتنة ، وعلى العموم فتنة المحارم أشد من فتنة الأجانب والغرباء ، وعلى المسلم أن يتقي الله ، وأن يلبس لباس الحياء فذلك أدعى لكمال دينه وصيانته وحفظه وورعه ، فإن الله يرضى عن عبده الذي يستحي ، فمن كمال الإيمان ومن جماله وبهائه أن يستحي العبد ليكون عند الإنسان من الحياء والخجل ما يمنعه من هذه الأمور التي يتردى فيها وينزل فيها إلى الحظيظ ولو كان مباحاً ، ومن هنا قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( الحياء شعبة من الإيمان)) وقال -- صلى الله عليه وسلم --:(( الحياء خير كله)) فمن كان عنده حياء ، وكان في وجهه ماء الحياء سارياً فإن الله يحفظه عن هذه الأمور التي تخل بمروءته ، وتغض من منزلته ، وتحط من قدره حتى بين أقاربه وأهله وخاصة إذا كان سيداً مطاعاً ، أو كان والداً ، أو كانت أماً يقتدى بها فإن الأمر فيها أعظم :

يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء

-نسأل الله العظيم أن يكرمنا بصالح الأمور ومعاليها ، وأن يعصمنا عن سفاسفها- ،والله تعالى أعلم.

السؤال التاسع :

هل المقصود بمس الذكر هو فقط رأس الذكر ؟ أم هو الذكر كاملاً؟ وهل هناك فرق بين باطن الكف وظاهره..؟؟

الجواب:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٥٠