تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد سئل الإمام أحمد -رحمه الله- عن كشف المرأة عن صدرها وساقيها لأخيها وقريبها من محارمها فقال-رحمه الله-" أخشى عليه الفتنة" فإذا كان هذا الإمام الجليل-رحمه الله- في ذلك العصر الذي عرف بالنزاهة والعفة والطهارةوالخير ، وشهد له النبي -- صلى الله عليه وسلم --بما شهد له من خير وفضل ، مع هذا كله يقول أخشى عليه الفتنة ! فكيف بهذه الأزمنة المتأخرة؟ أما بالنسبة للملابس الشفافة والضيقة فهي على حالتين : فإن شفت العورة ، أو وصفت لون العورة فإنها محرمة بين المحارم وبين الأجانب ، وهذا النوع من اللباس يعتبر صاحبه عارياً ولو كان لابساً ؛ ولذلك قال -- صلى الله عليه وسلم -- في حديث مسلم :((صنفان من أهل النار لم أرهما : نساء كاسيات عاريات)) فقوله(( كاسيات عاريات)) قال العلماء : فيه دليل على أن الألبسة التي تشف العورة ويمكن معها أن يرى بياض العورة أوحمرتها أو نحو ذلك أنها محرمة ، فقد وصفهن بكونهن كاسيات ولكنهن في حكم الشرع عاريات ، وعلى هذا فما شف العورة قالواآخذ حكم ما كشفها ، بل قال بعض العلماء ماشف وحدد ووصف أبلغ فتنة مما كشف ، فكون الإنسان يلبس الشفاف فإنه أبلغ فتنة من الذي يكشف عورته ، ومن هنا قالوا خص النبي-- صلى الله عليه وسلم -- هذا الصنف من النساء فقال :(( نساءكاسيات عاريات)) فوصفهن بكونهن يكتسين ، وذكر الكسوة ولم يذكر العري الفاضح قالوا لأن الدعوة للشهوة والحرام بالملبوس الشفاف أبلغ من العاري ، وهذا صحيح فإنه إذا نُظر إلى المرأة وهي عارية فإنه ربما كانت الفتنة برؤيتها وهي تلبس الشفاف أبلغ من الفتنة من رؤيتها وهي عارية ، وإن كان الكل محظوراً ؛ وذلك لأن الشفاف يدعو إلى دقة النظر ، ويدعو إلى تحريه ، وأحب شيء إلى النفوس ما منعت منه ، فلذلك جبلت الطباع والنفوس على التحري والاستقراء في مثل هذا ، فالفتنة-والعياذ بالله-به أعظم ، وعلى المسلم أن يتقي الله في أقرب الناس إليه وهم أرحامه خاصةً

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٤٩