قبل أن يذهب للجمعة حتى تنكسر نفسه عن الحرام ، فكأن مقصود الشرع أن يكسر المكلف نفسه عن الحرام ، ولذلك أحل الله نكاح كل منهما للآخر حتى يكون أدعى للحفظ عما حرم الله-- عز وجل --.
وأما الفخذ ففيها قولان مشهوران : منهم من يرى كونها عورة ، ومنهم من يرى كونها ليست بعورة ، ومن قال إنه عورة استدل بنهيه-عليه الصلاة والسلام-في قوله:((غط فخذك)) فإن هذا أمر وهو يدل على وجوب الستر للفخذ .
ومنهم من يقول إنه ليس بعورة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --:(( قاتل يوم خيبر حتى انحسر إزاره عن فخذه)) ، ولأنه كان جالساً مع أبي بكر وعمر وهو كاشف عن فخذيه حتى دخل عثمان وقال:(( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة)) ولكن أجيب عن الحديثين : فقيل إن الحديث الأول من كونه قاتل حتى انحسر الإزار عن فخذه إن ذلك لمكان الاشتغال بالقتال ، وأمن النظر ؛ لأن الناس مشغولون بما هو أعظم ، ولذلك كان النساء يشهدن الغزوات ويسقين الجرحى لأنهن مشغولون عما هو أعظم ، وإلا الأصل ألا يختلط النساء بالرجال ، فخُفف في هذه المواضع لاشتغال النفوس بما هو أعظم ، فهكذا بالنسبة لما وقع منه-عليه الصلاة والسلام-.
أما الأمر الثاني من كونه مع أبي بكر وعمر فقالوا إنه كان آمناً للنظر من أبي بكر وعمر ؛ ولذلك كشف ، فلما دخل عثمان ليس المراد أنه لايأمن النظر من عثمان لا ، إنما المراد أراد أن يدل على فضل عثمان ، وعلو شرفه وقدره -- رضي الله عنه --بهذه المنقبة التي قال فيها- عليه الصلاة والسلام-:(( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة)) ، ولكن كلا الجوابين لم يخل من نظر ؛ ولذلك قال بعض العلماء : إن حديث عثمان أقوى الأدلة على أنه من باب الكمال لامن باب الوجوب لقوله ألا أستحي.