تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للزوجين فلا حرج أن ينظر كل واحد منهما إلى عورة الآخر ، وذلك لأن المقصود العفة عن الحرام ، فإن الزوج إذا نظر إلى زوجته انطفأت شهوته وخفت عن الحرام نزوته ، وحينئذٍ قال العلماء لا يحد ذلك بحد ، ومن هنا كان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يغتسل مع نسائه ، فدل على أن شأن العورة مع الزوجين مخفف ، وأن لكلا الزوجين أن ينظر إلى عورة الآخر ؛ لأن ذلك يكسر شهوته ، ويصرفه إلى الحلال ، ويغنيه بالحلال عن الحرام ، ويصرفه بالمأذون به عما حرم الله ونهى ، ولذلك يقول العلماء لا ينضبط بين الزوجين الأمر واسع ، وأما حديث عائشة أنها ما نظرت إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ولا نظر منها فهو حديث ضعيف والصحيح أنه لاحرج أن ينظر الزوج إلى عورة زوجته، وأن ذلك ممايقصد منه إطفاء الشهوة والنزوة إلى الحرام ، وعلى كل حال فإن الله- تعالى- يقول :﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ فجعل كلاً منهما كلباسه للآخر ، وحينئذٍ لا حرج في نظر كل منهما إلى عورة الآخر واستمتاعه حتى يدل الدليل على التحريم ، وأجاز العلماء-رحمهم الله- صور الاستمتاع على اختلا ف أوجهها ما عدا أن يكون بالوطء في الدبر فهذا مما حرم الله ، حتى قال بعض العلماء إنه لاحرج أن يستمني بيد المرأة ، لأن ذلك ليس من الاعتداء ؛ لأنها زوجته ، والله-تعالى-وصف الاعتداء بما وراء الزوجة ، وإنما يحظر إذا كان منه من نفسه ، وعلى كل حال فإن شأن الزوجين قصد الشرع منه أن يحفظ المكلف نفسه عن الحرام ، والناس في الشهوات مختلفون ، فمنهم من جعل الله شهوته في النظر أشد من شهوته في الفعل ، ومنهم من جعل الله شهوته في الفعل أشد من النظر ، ولذلك لم يقيد الشرع هذه الشهوة بقيدٍ إلا ما ورد من المستثنيات المحرمة ، وبقي ما عداها على الأصل المباح حتى قال بعض العلماء في قوله- عليه الصلاة والسلام-يوم الجمعة:(( من غسل واغتسل)) قالوا غسل أي : وطئ زوجته

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٤٣