تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث طلق بن علي -- رضي الله عنه -- لمّا قدم على النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وهو يبني مسجده في المدينة وسأله عن مس الذكر بالنسبة للوضوء فالسؤال مقيد وليس بمطلق ، ولذلك القاعدة عند العلماء : " أن السؤال معاد في الجواب" ، أي مس ذكرك وأنت متوضىءٌ كمسك لبضعة منك ، وليس المراد منه مطلق الحكم كما يظهر من السؤال ، ولذلك قوله:((بضعة منك)) المراد به في الحكم الذي سألت عنه ، ومن هنا خرج بعض العلماء منه القول أن مس الذكر لا ينقض الوضوء وإن كان الصحيح أنه ينقض الوضوء إذا كان مباشراً ، وحديث طلق بن علي إذا وقع بدون مباشرة كأن يمسه من فوق الثوب ؛ ولذلك قال :(( ما هو إلا بضعة منك)) أي : على هذا الوجه ، أو يحمل حديث طلق بن علي على أنه أول الاسلام ؛ لأن أحاديث النهي وردت عن صحابة أسلموا بعد بناء المسجد ، وحديث طلق بن علي وقع أثناء بناء المسجد لأنه قدم على النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهومن بني حنيفة قدم عليه وهو يبني المسجد ، فلمّا سأله آنذاك أفتاه بهذا الحكم ، ثم جاءت الرواية عن صحابة متأخري الإسلام ، والقاعدة عند العلماء -رحمهم الله- : " أن من دلائل النسخ أن يرد الحكم المنسوخ بصحابي متقدم ويرد في حديثه ما يدل على تقدمه" كمثل حديثنا من كونه ورد أثناء بناء المسجد ثم يرد الحديث الناسخ من صحابي متأخر الإسلام كأبي هريرة وبسرة بنت صفوان التي روت حديث نقض الوضوء بمس الذكر كل هذا يدل على أن الرخصة بمس الذكر سابقة ، وأن النقض بمسه لاحق .

فعلى هذا نقول يجاب من أحد وجهين :

الوجه الأول : أن يكون متقدماً والناسخ متأخر والحكم للمتأخر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٤١