تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الخامسة : قال بعض العلماء : إن الحكم يختص بقضاء الحاجة ، فتحريم مس الذكر إنما هو حال قضاء الحاجة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال في حديث سلمان:(( لا يستنجي بيمينه)) وهذا القول الذي ذكروه محل نظر ، فإن الأصل في هذا المطلق أن يبقى على إطلاقه ، ولا يقوى التقييد بمثل هذه الصورة لأن العلة مطردة .

المسألة السادسة : النهي عن إمساك الذكر باليمين فيه إشارة إلى شرفها وفضلها ، ولذلك قال عثمان-- رضي الله عنه - وأرضاه-"ما كذبت ولا نصبت ولا مسست بيميني ذكري منذ أن بايعت بها رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --" ، وقال علي-- رضي الله عنه - وأرضاه- " يميني لوجهي وشمالي لحاجتي " أي : أجعل يميني لأمسح بها وجهي ونحو ذلك من الأعضاء الكريمة ، وأجعل شمالي لأمسح بها فضلتي وما يكون من الحاجة والقذر ، وتنخم الحسن عند معاوية-رضي الله الجميع- بيمينه ، فقال له معاوية : تنخم بشمالك ، وهذا يدل على أنه ينكر على من أهان اليمين ، ومن هنا فرع العلماء على أنه ينبغي تشريفها في الأحوال ، حتى قال بعض العلماء : إنه لايستاك باليمين ، ولكن أجيب بأن هناك فرقاً بين السواك وغيره ، ولمن قال بأن السواك باليمين ممتنع له وجه من ظاهر السنة ، وقد جاء عن أبي العالية التابعي المشهور أنه قال-رحمه الله-:"ما مسست ذكري بيميني منذ ستين أو سبعين سنة " ولذلك كان السلف يهابون ذلك ، حتى قال بعضهم :"ما مس رجل ذكره بيمينه إلا نقص من عقله على قدر مسه " ، وفي ذلك حديث ضعيف ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول أن مس الذكر في اليد اليمين يوجب نقصان العقل ، ولكنه حديث ضعيف ؛ لأن الحكيم الترمذي إذا انفرد برواية الحديث فإنه يعتبر ذلك بالاستقراء من الأدلة على ضعف الرواية ، وقد أشار بعض العلماء إلى ذلك بقوله-رحمه الله- :

وما نُمِي لِعَد وَعَق وَخَط وَكِر وَمُسْنَدُ الفِرْدَوْسِ ضَعْفُه شُهِر

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٣٥