تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول أن إمساك الذكر باليمين محرم ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( لا يمس كن أحدكم ذكره بيمينه)) وهذه الصيغة من صيغ النهي ، ومن صيغ التحريم النهي ، فلذلك ورود قوله لا يمسكن يعتبر دليلاً على التحريم ، لاشتماله على النهي والأصل في النهي أنه للتحريم حتى يدل الدليل على الكراهة ولا دليل يظهر يدل على صرف هذا النهي عن ظاهره الموجِب للتحريم إلى الكراهة .

المسألة الثانية : قوله -عليه الصلاة والسلام-(( لا يمسكن ذكره)) : هذا لايختص بالذكر وإنما يشمل الدبر أيضاً ، فالحكم عام في القبل والدبر ، قال العلماء ويشير إلى ذلك قوله في الجملة الثانية :(( ولا يتمسح من الخلاء بيمينه)) ، فإذا كان التمسح بالخلاء باليمين محرم فمن باب أولى إذا أمسك حلقة الدبر بأصابعه اليمنى .

المسألة الثالثة : إن هذا النهي إذا قلنا إنه يدل على التحريم فإنه لا يختص بالإنسان نفسه ، بل يشمل ذكر الإنسان وذكر الغير ، ومن هنا إذا أراد الطبيب أن يعالج واحتاج إلى مس ذكر الغير فإنه لايمسه باليمين إلا عند الضرورة والحاجة ، وهكذا الحال في الأم إذا أرادت أن تغسل صبيها فإنه يحرم عليها مس العضو باليمين ، وهكذا الحال بالنسبة للدبر .

وقال الظاهرية -رحمة الله عليهم-:التحريم يختص بالإنسان نفسه ولا يشمله إذا مس ذكر غيره لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال :(( لا يمسكن ذكره بيمينه)) قالوا والإضافة تقتضي التخصيص ، والجواب عن قولهم هذا بأن قوله :(( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه)) خرج مخرج الغالب ، والقاعدة في الأصول : " أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه".

المسألة الرابعة : يستوي مس الذكر متصلاً ومنفصلاً ، ولذلك لو بتر حرم مسه باليمين كما حرم متصلاً ؛ وذلك لشرف اليمين لأن الحكم متعلق بشرف اليمين ، ولذلك لايمسك مفصولاً ولا متصلاً ، والحكم في ذلك كما ذكرنا على حد سواء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٣٤